الابتلاء بالمرض باب من أبواب العبادة لله تعالى، يغفل عنه كَثيرٌ منَ الناس، وبخاصّةٍ في تَربية أولادهم.
وإنّ من أعظمِ دلائل ربوبيّة الله على عباده مَا يقدّر عليهم من الأمراض والابتلاءات يقول الله تعالى: {لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ .. (186) } آل عمران. ويقول تعالى: { .. وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (35) } الانبياء.
وما يقدّر الله على عباده من أمراض وابتلاءات إنّما هو لحكمٍ جليلة كثيرة، قد يظهر بعضُها للعبد، وقد يخفى عليه كثير منها، ويكفي المؤمن أن يعلمَ ويوقن أنّ اللهَ تعالى حكيم عليم، وأنّ كلّ ما يقدّر له فهو له خير، لأنّه إذا أصابته سرّاء شكر، فكان خيرًا له، وإن أصابته ضرّاء صبر فكان خيرًا له.
ومن حكمة الابتلاء بالأمراض تحقّقُ العبد بصدقِ العبوديّة لله تعالى، فالمريض المتألّمُ، الخائفُ من عاقبة مرَضه تراه يدْعُو الله بتذلّل وانكسار، ليسَ كحال الإنسان وهو في صحّته وعافِيتِه.
كما أنّ من حكمة الله تَعالى في الابتلاء بالأمراض تكفير السيّئات، ورفع الدرجات، فالأمْراض تكفّر السيّئات ما لا تكفّره الطاعات والأعمال الصالحة، لكن شريطة أن يحتسب العبد ذلك عنْد الله، وقد جاء في الحديث: (ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة، في نفسه وولده وماله حتّى يلقى الله تَعالى، وما عليه خطيئة) [1] .
(1) ـ رواه الترمذيّ وقالَ: حديث حسن صحيْح.