فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 178

الإسلام يربّي المسلم على علوّ الهمّة في كلّ شيء من أمر الدين أو الدنيا، وعُلوّ الهمّة يقتضي أن يحرصَ المؤمن على حسن العمل وكماله، والرغبة بفعله في أوّل وقته، والاجتهاد في تجويده وإتقانِه، كما يحرص على الاستزادة منه، فيما يقبلُ الاستزادة، ويأخذ بالعزيمة في أغلب أحواله.

ومن أهمّ ميادين ذلك: العبادة بمفهومها الخاصّ والعامّ، وحياة المؤمن وعمره كلّ ميدان رحب للعبادة .. والمسلم الفاقه بدينه يوازن دائمًا بين الفضائل، ويختار أرجحها في ميزان الله، وأحبّها إليه سبحانه.

وعلوّ الهمّة في العبادة لا يخرج المسلم عن التوازن والاعتدال، وتقديم الأهمّ على المهمّ، وترجيح المصالح العليا على ما دونها .. كمَا أنّ الاجتهاد في العبادة لا يعني الغلوّ في الدين، وفرق بين المفهومين بعيد.

ومنْ يطالع حياة الصحابة والتابعين، ومن تبعهم بإحسان يجد نمَاذج لا تحصى كثرة وعدًّا من شغفهم بالعبادة، واجتهادهم فيها، وعلوّ هممهم في الأخذ من كلّ غنيمة من أبواب العبادات بسهم، فمن نماذج ذلك ما روي عن الحارث بن مالك الأنصاريّ - رضي الله عنه - أنّه مرّ بالنبيّ - صلى الله عليه وسلم - فقال له: كيف أصبحت يا حارثة؟ قال: أصبحت مؤمنًا حقًّا، قال: انظر ما تقول، فإنّ لكلّ قول حقيقة، فما حقيقة إيمانك.؟ قال: عزفت نفسي عن الدنيا، فأسهرت ليلي، وأظمأت نهاري، وكأنّي أنظر عرش ربي بارزًا، وكأنّي أنظر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت