فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 178

سبحان من جعل في بيته الحرام من الآيات البيّنات ما يزيد المؤمنين إيمانًا، ويملؤهم حبًّا وقربًا، وشوقًا لزيَارة بيته العتيق وحنينًا .. فلا تزال الأفئدة تهوي إليه وتهواه، ولا يزال بيته العتيق عامرًا بزوّاره وذكر الله، ولا تزال أمّة الإيمان والتوحيد بخير وقوّة ما كان البيت قيامًا للناس، ومَثابة لهم وأمنًا ..

ولقد روي أنّ إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام عندما أتمّ بناء البيت العتيق أمره الله تعالى أن يَدعوَ الناسَ إلى حجّه، فقال له: يا ربّ وما يبلغهم صوتي أوْ ندائي.؟ فقال له الله تعالى:"عليك الدعاء، وعلينا البلاغ"، فقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام قريبًا من البيت، ونادى بأعلى صوته:"يا أيّها الناس! إنّ الله تعالى بنى لكم بيْتًا فحجّوه"، فلَبّى الناس نداءه بإذن الله تعالى، وهم في أرحام الأمّهَات وأصلاب الآباء، فمن لبّى مرّة حجّ مرّة، ومن لبّى أكثر حجّ على عدد ما لبّى .. وذلك ما يشير إليه قول الله تعالى: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالحَجِّ يَاتُوكَ رِجَالًا، وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَاتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) } الحجّ.

وتوارث الناس هذه التلبية والنداء، وإعلان التوحيد الخالص من كلّ شائبة، منذ عهد نبيِّ الله تعالى إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام، إلى ما شاء الله، ثمّ حرّفت التلبية، وعبث الشيطان بعقول أهل الجاهليّة، فأدخل عليها الوَثنيّون كلمات الكفر، وخلطوا التوحيد بالشرك، ممّا جعلها متهافتة متناقضة، ثمّ ردّها النبيّ المصطفى - صلى الله عليه وسلم - إلى ما كانت عليه من مبدأ الحقّ وجلاله، وصفاء التوحيد ونوره، فكانت بهذه الجمل العذبة الجميلة:"لَبّيكَ اللهمّ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت