لَبّيكَ، لَبّيكَ لا شَريكَ لَكَ لَبّيكَ، إنّ الحمدَ والنعمةَ لَكَ والمُلك، لا شَريكَ لَكَ"، شعارًا للإيمان ويقينه، وتعبيرًا عن منهج الحقّ ومضمونه .."
وأصبحت هذه الكلماتُ الإيمانيّةُ العذبةُ شعارَ الحجّاجِ والمعتمرين، وعهدًا لله يعلنونه عند بيته العتيق، مِن لدن سيّد الأنبياء والمرسَلين إلى يومنا هذا، وإلى ما يشاء الله تعالى ..
ولقد ثبت أنّ المصطفى - صلى الله عليه وسلم - لزم هذه الصيغةَ من التلبية في حجّة الوداع ولم يخرج عنها، بينما أثر عن بعض الصحابة - رضي الله عنهم - صيغ أخرى من التلبية، مشابهة لها، وزيادة عليها، فأقرّهم النبيّ - صلى الله عليه وسلم - عليها، ولم ينكرها عليهم ..
وفي التلبية تتكرّر كلمة:"لبّيك"أربع مرّات، أفهذا تكرار جاء للتوكيد، أم أنّه مقصود مَحسوب، وله في كلّ مرّة معنى جديد.؟ وما حقيقة هذه التلبية.؟ وماذا يحمل هذا التكرار منْ معانٍ، تحت هذا النشيد الإيمانيّ العذب.؟!
وبالرجوع إلى المعاني اللغويّة التي يشملها فعل"لبّى"نجد أنّه يحمل جملة من المعاني الجميلة، يشير إليها، ويعبّر عنها، وكلّها متّصلة متقاربة:
1 ـ فهو منْ لبّ بالمكان وألبّ أي: أقام به، وألبّ على كذا إذا لزمه ولم يفارقه، فإذا دعا الرجل صاحبه أجابه:"لبّيك"أي أنا مقيم عندك، ثمّ وكّد ذلك:"بلبّيك"أي إقامة بعد إقامة، ولم تستعمل"لبّيك"إلاّ بمعنى التكرار، لأنّها في الأصل مثنّى أضيف إلى كاف الخطاب: أي إجابةً لك يا ربّ بعد إجابة، وإقامةً على أمرك، ومَا يرضيك بلا مفارقة.