فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 178

لقد تكرّر في القرآن الكريم في مناسبات عديدة الأمرُ الإلهيّ بذكر نِعْمَة اللهِ تَعالى، وهي لا يستطيعُ الإِنْسان أن يُحْصيَها عدًّا، والمقصُود بهَا جنسُ نعم الله، التي تَشملُ حياة الإنسان وكيانه كلّه ..

والإنسان منْ طبعه النسيان، وإلفه للنعم، وتقلّبه فيها يجعله لا يحسّ بقدرها وأهمّيّتها، فكَان لابدّ له من التذكيرِ بها بين الحين والآخر.

وإنّ من فطرة الله في الإنسان حُبّ المحسن وَشْكره، والاعتراف له بالفضل، والثناء عليه في السرّ والجهر.

فما أحوجَنا إلى التذكير بنعم الله تعالى، لأنّنا عندما ألفناها لم نعدْ نستشعر أهمّيّتَها وَعَظَمَتها .. ومَن مِنَ الناس مَن لا يتقلّب في نعم الله التي لا تعدّ ولا تحصى، في جميع لحظَات حياته، مهمَا عَظُمَ ابتلاؤه.؟!

ومَن منّا مَن يذكرُ هذه النعمِ، ولا ينسَاها، ويعرفُ قدْرَها، ولا يغفلُ عنهَا.؟! ويؤدّي حقّ الله فيها كما يليق بجلال الله تعالى وعظمته.؟ إنّ الأعمارَ لتفنَى دونَ أدَاء حقّ الشكْر على نِعْمَةٍ من نِعمِ اللهِ عَلى العبد ..

ومن ثمّ فقد تكرّر في القرآن الكريم التذكير بنعم الله تعالى على عباده، والحثّ على شكرها، والتحذير من كفرها، يقول الله تعالى: {وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ، وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لا تُحْصُوهَا، إِنَّ الأِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (34) } إبراهيم.

ويقول سبحانه: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لا تُحْصُوهَا، إِنَّ اللهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (18) } النحل. ويقول تعالى: {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (53) } النحل. ويحذّر الله عباده منْ كفر النعَم، وأنّ عقوبته الشديدة تحيق بأولئك الذين لا يؤدّون حقّ الله فيها، فيقول سبحانه: ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت