فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 178

وجوههم، وتهزّ أعطافهم، في أيديهم بعض اللعب، وفي أفواههم تتحرّك الحلوى، ويسيل بها لعابهم، وقد طال عهدهم بها .. فدمعت عيناه مرّة أخرى .. ولكنّها دمعة البهجة والغبطة .. وهو يرى أولئك الأطفال البائسين يفرحون بالعيد كما يفرح إخوانهم، فيعوّضونه ما افتقد من قرب زوجته وأطفاله ..

إنّ الطفولة العذبة البريئة تضفي على العيد مسحة من الجمال لا يعرفها العيد بدونها .. ولكنّها أصبحت هذه الأيّام كسيفة باهتة، وهي تعيش المآتم تلو المآتم، تروي قصصها الأليمة الحزينة، بمداد من دمها الطهور، وهو يسفح كلّ حين على ثرى فلسطين الحبيبة المغتصبة، ويمتزج بدموع اليتامى، وأنّات المنكوبين والمشرّدين، وتتردّد له أصداء مماثلة في شتّى بقاع الأرض .. إنّ عيدًا بغير بهجة الطفولة هو يوْم بلا شمس السماء ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت