ـ ذكّر أطفالك أيّها الوالد المربّي! أنّ لهم أمثالًا من أطفال المسلمين، في شتّى بقاع الأرض، لا يعرفون للعيد أيّ معنى، ويعيشون حياة البؤس والحرمان، والقهر والإذلال ..
تغرّب الشيخ علي الطنطاويّ مرّة عن أسرته، وأدركه عيد الفطر لأوّل مرّة في حياته، وهو بعيد عن زوجته وأطفاله .. فأحسّ أنّ العيد يومًا للحزن والكآبة بعدما عرفه سنين عديدة يومًا للبهجة والسرور .. فقرّر أن يلزم بيته ويستسلم لأحزانه، ويعيش مع ذكريات سالف أيّامه .. فتضاعف الحزن عليه، وتوافدت الكآبة من كلّ الأطراف إليه .. فلم يرتضِ له إيمانه أن يستسلم لهذه الحال .. فخرج من بيته إلى بعض الحدائق العامّة حيث تكون الأسر مع أطفالها تبتهج بالعيد كما ألفت واعتادت .. فرأى الفرحة تعمّ الوجوه، والبسمة ترتسم على الشفاه .. فتذكّر زوجته وأطفاله وهو بعيد عنهم ألوف الأميال، فترقرقت الدمعة في عينيه، واجتاحته موجة من الشوق والحزن لم يعرف لها طعمًا من قبل .. فغرق في لجّة من أحزانه وأحْلامه .. وفجأة .. وقعت عيناه ثلاثة أطفال مع أمّهم ليسوا كسائر الأطفال، ترنو أعينهم إلى الأطفال من حولهم، وليس في أيديهم شيء من الحلوى التي يأكلونها، أو الألعاب التي يبتهجون بها .. فما أشبه هؤلاء الأطفال مع أمّهم بأطفاله الثلاثة مع زوجته الصابرة المرابطة .. فتَوجّه بغير شعور منه إلى أمّهم، وقدّم لها مبلغًا من المال كفاء ما يقدّمه لأطفاله في مثل هذا اليوم، وقال لها: هل تقبلين يا سيّدتي هذا المال هديّة من أطفالي لهؤلاء الأطفال! لتشتري لهم ما شئت من الحلوى والألعاب كسائر هؤلاء الأطفال.؟! فأخذته باستحياء، وأخذت تشكره بكلمات، لا يعرف شيئًا من معناها .. وغابت عنه قليلًا مع أطفالها، ثمّ عادت والفرحة تملأ