الصلاةُ.! بأسبابٍ أو بأتفهِ الأسباب، ويرى الأطفال منهم ذلك فيتكرّسُ في وعيهم: أن لا أهمّيّة للصلاة إذَا تعَارضت مع أدْنى مصلحة أو شبْهِ مصلحة ..
كلّ ذلك وأمثاله وأشباهه يغرس في نفس الطفل التهاونَ بالصلاة.! وأن لا أهمّيّة لها، ما دام أيّ شيءٍ يشغل عنها، ويؤخّرها عن وَقتها ..
والموقف الصحيح الذي ينبغي على الآباء والمربّين أن يأخذوا به، هو أنّ الطفل ما دام يؤمر بالصلاة عندما يبلغ السابعة، تدريبًا له وتعويدًا، فكذلك ينبغي أن يؤمرَ بقضائها إذا فاتته لضرورة من الضرورات، وأن يعلّم أن لا شيء يقدّم عليها، ويعرّضها للخروج عنْ وقتها، إلاّ ما كان من الضرورات الشرعيّة المعْتبرة، وذلك ليرسخ في شعوره الأهمّيّةُ العظمى للصلاةِ، فلا يمكن إذا كبر أن يستهترَ بهَا أو يفرّط ..
وإنّ مرضَ الطفلِ مُنَاسبة مهمّة لتعليمه أحكامَ صَلاةِ المريضِ، أذكر أنّ أخي الأكبر مرض وهو طفل مرضًا شديدًا، فكان الوالدُ ـ رحمه الله ـ يذكّره بالصلاة، كلّما صحا من شدّة الحمّى، فلا يجيبه بشيء، وعندما شفي من مرضه، قال له:"إنّ الله تعالى جعل للمريض أحكامًا خاصّة، فيها تيسير عليه وتخفيف، وكان بإمكانك أن تصلّي قاعدًا، أو مستلقيًا، وأن تتيمّم إن عجزت عن الوضوء، ولا تتركَ الصلاةَ .. أما وقد شفيت الآن، فاقضِ ما فاتك من الصلوات"، فكان هذا الموقف درسًا لنا جميعًا.
ولا تقتصر تربية الطفل على الاهتمام بالصلاة، وعدم التهاون بها، بل ينبغي على المربّي أنْ يغرس في نفسه آداب الصلاة، وَيعَلّمَه أحكامَها، وينتهز لذلك ما يلاحظُه عليه من بَعض الأخطاء، أو يطرح عليه بعض الأسئلة ليفيده بما ينفعه من أحكام.