فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 178

ومن المواقف النبويّة في ذلك ما روي عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: (يَا بُنَيَّ! إِيَّاكَ وَالالْتِفَاتَ فِي الصَّلاةِ، فَإِنَّ الالْتِفَاتَ فِي الصَّلاةِ هَلَكَةٌ، فَإِنْ كَانَ لا بُدَّ، فَفِي التَّطَوُّعِ لا فِي الفَرِيضَةِ) [1] .

فانظر إلى تنزّل النبيّ - صلى الله عليه وسلم - معه في الحكم، بما يناسب سنّه، تدريبًا له على مراعاة هذا الأدب، والالتزامِ به.

وحدّثني بعض الإخوة، ولم يكن ملتزمًا بدينه منذ نشأته، فقال: لقد رأيتُ في طفولتي كلَّ من حولي من الرجال والنساء، المعروفين ـ بين العامّة ـ بتمسّكهم بِدينِهم، أنّهم يتركون الصلاةَ لأدنى سَببٍ: فيوم الغسيل، ويوم الدعوة إلى وليمة، ويوم النظافة العامّة في البيت، وأمثال هذه الأمور وأشباهها .. كلّها أيّام لا صلاة فيها عندَ النسَاء، إلاّ في آخر الليل، فتقضى الصلوات إن بقيَ في المرأة عافية أو رمق لذلك ..

وإذا شُغل الرجلُ بأيّ عملٍ، فالصلاة تُؤَخّر عن وقتها .. وقدْ تقضى بعد ذلك، وقد لا تقضى.! فأيّ صورة عن الاهتمام بالصلاة تعطى من أمثال هؤلاء الآباء والأمّهات.؟!

وبعدُ؛ فلعلّ أهمَّ ما يعمّق في نفس الطفل والناشئ مكانة الصلاة، وينْأى به عن التهَاون بها: أن يُؤمَرَ بالسنن الروَاتب، قبل الفرائض وبعدها [2] ، ويحثّ على الإكثار من النوافل، كصلاة الضحى، وقيام الليل، وتحيّة المسجد، ويعلّم صلاة الحاجة وصلاة

(1) ـ رواه الترمذيّ في كتاب الجمعة برقم /537/، وقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.

(2) ـ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: (مَنْ ثَابَرَ عَلَى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنَ السُّنَّةِ بَنَى اللهُ لَهُ بَيْتًا فِي الجَنَّةِ: أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ) ، رواه الترمذيّ في كتاب الصلاة برقم /379/ وقَالَ: حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت