المدن التي يفتحونها .. وكانت عمارة المساجد في تلك العصور بما شرع الإسلام من رسالتها العامّة الشاملة، يعطي كلّ ناظر في أحوال المسلمين صورةً مصغّرة عن مستوى الحضارة الرفيع الذي بلغته أمّة الإسلام.
هذا، ومن أهمّ آداب المسجد:
1 ـ عمارة المسجد بذكر الله تعالى وطاعته، وتلاوة كتابه ومدارسته، والحرص على حضور مجالس العلم فيه، ففي الحديث الصحيح، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: ( .. وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ، إِلاّ نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَحَفَّتْهُمُ المَلائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ، وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ) [1] .
2 ـ ومن آداب المسجد: تعلّق القلب به، والحرص على زيارتِه مَا أمْكن، ففي الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إِلاّ ظِلُّهُ: الإِمَامُ الْعَادِلُ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي المَسَاجِدِ، وَرَجُلانِ تَحَابَّا فِي اللهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ، فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بصدقة فأَخْفَاها، حَتَّى لا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ) [2] .
3 ـ ومن آداب المسجد: ذكر الله تعالى عند دخوله، وعند الخروج منه، فقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خرج إلى الصلاة قال: (
(1) ـ رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء عن أبي هريرة - رضي الله عنه - /2699/، والترمذي وأبو داود وابن ماجة وأحمد.
(2) ـ رواه البخاريّ في كتاب الأذان /620/، ومسلم في كتاب الزكاة /1712/ والترمذيّ ومالك وأحمد.