يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ، ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ، وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65) النساء.
إنّ الاجتهاد ساحته كبيرة مفتوحة، لمن كان أهلًا له، ولكنّه لا يدْخل في القطعيّات، والبدهيّات المسلّمات، إنّه يدخل في كلّ ما لا يضرّ اختلاف التنوّع فيه، وما يختلف الموقف منه على حسب اختلاف العادات والأعراف، لأنّه بُنيَ في الأصل على العرف والعادة، وما كان سبيله كذلك يغيّره العرف والعادة ..
وإذا لم يسلم الإنسان وجهه لله وهو محسن، ويستجيب لطاعته واتّباع شرعه .. فلمن يستجيب.؟! ما البديل له عن ذلكَ.؟!
لقد عرفت الإنسانيّة بدائل كثيرة توجّه الإنسان إليها بالحبّ والرجاء، والخوف والرهبةِ .. فهل كانت خيرًا للإنسان من توجّهه إلى الله وحدَه.؟!
لقد عبد الإنسان الخارج عن طاعة الله الحجر والشجر، والشمس والقمر، وتذلّل للحيوان والجماد، وأتفه الأشياء وأسخفها وأخسّها، ممّا يُستحيا من ذكره، وتَأباه كرامته .. ومنهم من ألحد في الله وعبد هواه، أو عبد الطواغيت، وأهواء الظالمين الكُبراء .. فهل أغنى ذلك عن الإنسان شيئًا، أو حقّق له سعادة وأمنًا.؟!
إنّ مزايا هذا الدين وخصائصه أكثر وأضخم من أن يتناولَها مقال، أو يحيطَ بها بحث، ولكنّ هناك مزيّة كبرى، ينبغي أن لا يغفل الوالد والمربّي عن غرسها وتعهّدها والتأكيد علَيها، وهي أنّ الإسلام شريعة الحنيفيّة السمحَة، كما جاءَ نصّ ذلك في الحديث عن (إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ بِالْيَهُودِيَّةِ وَلا بِالنَّصْرَانِيَّةِ وَلَكِنِّي بُعِثْتُ بِالحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ) [1] .
"فهيَ حنيفيّة في العقيدة، سمحة في التكاليف والأحكام، وإنّما خصّها الله بالسمَاحة والسهولة واليسر لأنّه أرادها رسالة للناس كافّة، والأقطار جميعًا، والأزمان قاطبة، ورسالة هذا شأنها من"
(1) ـ رواه أحمد في المسند في باقي مسند الأنصار برقم /21260/ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ.