العموم والخلود، لابدّ أن يجعل الله الحكيم في ثناياها من التيسير والتخفيف والرحمة ما يلائم اختلاف الأجيال، وحاجات العصور، وشتّى البقاع" [1] ."
وإذا كانت وجهة الإسلام التيسير ورفع الحرج، فكلّ من يبغي التشديد والتعنّت، إنّما يعاند روح الإسلام، ومآله إلى هلاك وبوار، وقد دعا عليه النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بذلك، فقال - صلى الله عليه وسلم: (ألا هلك المتنطّعون.! ألا هلك المتنطّعون.! ألا هلك المتنطّعون.!) [2] ، قالها ثلاثًا، ليدلّ على اهتمامه بخطر هذا الأمر وآثاره السلبيّة على دين الله تعالى ..
وجاء في الحديث عن ابن عبّاس رضي الله عنهما مرفوعًا: (إيّاكم والغلوّ.! فإنّما أهلك من قبلكم الغلوّ) [3] .
وكان من شمائله الكريمة - صلى الله عليه وسلم:"أنّه مَا خُيّر - صلى الله عليه وسلم - بين أمرين إلاّ اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا، فإذا كان إثمًا كان أبعد الناس عنه" [4] .
وعندما بعث معاذ بن جبل، وأبا موسى الأشعريّ أميرين إلى اليمن أوصاهما - صلى الله عليه وسلم - بقوله: (يسّرا ولا تعسّرا، وبشّرا ولا تنفّرا، وتطاوعا ولا تختلفا) [5] .
ويحذّر النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أمّته من مَغِبّة التشديد على النفس بغير ما كلّف الله به عباده فيقول - صلى الله عليه وسلم: (لا تشدّدوا على أنفسكم، فيشدّد عليكم، فإنّ قومًا شدّدوا على أنفسهم، فشدّد الله عليهم، فتلك بقاياهم في الصوامع والديار: .. وَرَهْبَانِيَّةً
(1) ـ العبادة في الإسلام، للدكتور يوسف القرضاوي ص/195/.
(2) ـ رواه مسلم وأبو داود وأحمد عن ابن مسعود - رضي الله عنه -.
(3) ـ رواه مسلم.
(4) ـ رواه البخاريّ.
(5) ـ رواه البخاريّ.