ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلاّ ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا .. (27) الحديد [1] .
قال الإمام الحافظ ابن كثير رحمه الله:"وهذا ذمّ لهم من وجهين: أحدهما: الابتداع في دين الله ما لم يأمر به الله، والثاني: في عدم قيامهم بما التزموه، ممّا زعموا أنّه قربة تُقَرّبهم إلى الله عزّ وجلّ".
"وقوله: (لا تشدّدوا يشدّد عليكم) إخبَار بأنّ تشديد الإنسان على نفسه سبب لتشديد الله عليه. وتشديد الله إمّا تشْريعيّ تكليفيّ، وإمّا تشديد كوْنيّ قدريّ وفقًا لنظَام الله في الأسبَاب والمسبّبات، فالتشديد بالشرعِ، كمن يشدّد على نفسه بالنذر الثقيل فيلزمه الشرع الوفاء بِه. والتشديد بالقَدر، كفعل أهل التزمّت والوسوسة، شدّدُوا على أنفسهم، فشدّد القدر عليهم، حتّى استحكم ذلك فيهم، وصار صفة لازمة لهم، وما ظلمهم الله، ولكن ظلموا أنفسهم" [2] .
فعلى الوالد والمربّي أن يَغرسَ هذه الحقائق في نفس الطفل والناشئ، ويتعهّدها بالتوجيه والرعاية، ويؤكّد عليها في كلّ مناسبة، لينشأ الطفل نشأة سويّة، بعيدًا عن الغلوّ والتطرّف، يأخذ من دين الله بما كلّف الله به عباده دون تنطّع، ولا تشديد ..
(1) ـ والحديث ذكره ابن كثير في تَفسيْر الآية الكريمة، عن مسند أبي يعلى، وهو في كتاب الأدب من سنن أبي داود: باب في الحسد، انظر العبادة في الإسلام ص/197/.
(2) ـ العبادة في الإسلام، للدكتور يوسف القرضاويّ ص/198/.