الطهَارات الحسّيّة وَالمعنوِيّة، والتكرار في أوقات دقيقةٍ محدّدة، آناء الليل وأطرَاف النهار.
ولو نظرنا إلى الصيام من هذه الوجهة لرأيْنَا أنّ التعبيرَ عنه بالأمانة يحمل دلالات هي على درجة كبيرة من الأهمّيّة:
ـ فهو أمانةٌ، تجب المحافظة عليها كما أمرَ صاحبها.
ـ وهو أمانةٌ يجب أداؤها كما أمرَ صاحبها كذلك ..
ـ وهو أمانةٌ كذلك من حيث هو سرّ بين العبد وربّه سبحانه، لا يظهر لأحد من خلق الله ..
وأداء الزكاة من الأمانة، لأنّ المالَ كلّه أمانَة بيد الغنيّ، ومقدار الزكاة منه ليس مالَه على وجه الحقيقة، فيدُه يد أمانةٍ عليه، والله تعالى يقول: {وأنفقوا ممّا جعلَكم مستخَلفين فيه .. (7) } الحديد.
ـ والحجّ كذلك أمانةٌ من أعظم الأمانات الشرعيّة، يؤتمنُ فيه المؤمنُ على محظورات الإحرامِ فلا ينتهكها، وعلى الوَاجبات والمناسك فلا يُقصّر فيها .. وفيه يجدّد توبته لله، وعهده مع الله، ألاّ ينحرف عَنْ شَرع الله ودينه، مهما تعرّض للمحن والابتِلاءَات ..
فمن تربّى على حفظ أمانة العبادات ورعايتها، وأداء حقّ الله فيها على أحسَن حال .. كان جديرًا أن يحفظ سائر الأمانات ويرعاها.
ومن هنا كانت هذه العباداتُ أركانًا لدين الله يقوم عليها بُنْيانه، وبها يُكتشف رسوخه في القلب وتمكّنه .. وكان حقًّا على الوالد والمربّي أن يتعهّد الطفل والناشئ بغرس محبّة هذه العبادات في قلبه، والنشأة على المحافظة عليها وإتقانها، وتعظيم شأنها وحرمتها