إنّ العيد في الإسلام غبطة النفس في الدين والطاعة، وبهجة الروح في الدنيا والحياة، ومظهر القوّة والإخاء، إنّه فرحة بانتصار الإرادة الخيّرة على الأهواء والشهوات، وبالخلاص والتحرّر من إغواءات شياطين الإنس والجنّ وأحابيلهم، وهو الرضا المستلذّ بطاعة المولى تبارك وتعالى، والرجاء الواجف بوعده الكريم بمغفرة الذنوب، والعتق من النار ..
وإنّ من أراد معرفة أخلاق الأمّة أيّة أمّة .. فلينظر إليها في أفراحها وأعيادها، إذ تنطلق فيها على فطرتها وسجيّتها، وتكشف عاداتها عن دخائلها وطبيعة تربيتها، والأمّة الجادّة ذات الرسالة هي التي تكون في فرحتها سامية في أخلاقها إلى أرفع ذروة، وتكون في بهجتها متحقّقة بالإخاء إلى أبعد مدى، فيتجلّى في العيد من توادّها، وتعاطفها، وتراحمها، وصفاء علائقها ما يضفي على العيد من المعاني ما يجلّ عن الوقوف عند المباهج الظاهرة، والاهتمام بالزينة الفاخرة .. وإنّ الأمّة التي تنسى في غمرة أفراحها هؤلاء وأمثالهم، لا يصدق عليها أنّها أمّة حيّة فتيّة، يحقّ لها أن تتباهى بكيانها بين الأمم، ولا يكتب لها أن تسبق في أيّ مضمار ..
أيّها المؤمنون الصائمون المتّقون الموفّقون! هذا عيدنا، وهذه بعض معانيه، فهل رأيتم في الدنيا عيدًا كعيدنا.؟!