فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 178

ـ وما جاء في الحديث، عن أَبِي مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: (إِذَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةً، وَهُوَ يَحْتَسِبُهَا، فَهِيَ لَهُ صَدَقَةٌ) [1] .

والاحتساب هو طلب الأجر من الله تعالى.

وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنَ عَمْرٍو - رضي الله عنه - يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: (أَرْبَعُونَ خَصْلَةً، أَعْلاهُنَّ مَنِيحَةُ العَنْزِ، مَا مِنْ عَامِلٍ يَعْمَلُ بِخَصْلَةٍ مِنْهَا، رَجَاءَ ثَوَابِهَا، وَتَصْدِيقَ مَوْعُودِهَا إِلاّ أَدْخَلَهُ اللهُ بِهَا الجَنَّةَ) قَالَ حَسَّانُ: فَعَدَدْنَا مَا دُونَ مَنِيحَةِ العَنْزِ، مِنْ رَدِّ السَّلامِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَإِمَاطَةِ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَنَحْوِهِ، فَمَا اسْتَطَعْنَا أَنْ نَبْلُغَ خَمْسَ عَشْرَةَ خَصْلَةً" [2] ."

وإنّي لألمحُ نُكتَة تربويّة في هذا الحديث عميقة، وهي لماذا لم يُعدّد النبيّ - صلى الله عليه وسلم - هذه الخصال الأربعين.؟! ولماذا لم يستطع أحد رواة الحديث أن يعدّد هو ومن معه، خمس عشرة خصلة منها.؟! إنّ السرّ في ذلك ـ والله تعالى أعلم ـ أن يبقى الباب مفتوحًا مع الزمن لما يجدّ في حياة الناس من أعمال خير صغيرة في نظر الناس، ولكنّها في ميزان الله عظيمة، ربّما تكون للعبد سببَ دخول الجنّة، وكيلا يحتقر مسلم شيئًا من أعمال البرّ، وخصال الخير، فهي تجبر كسرًا، وتسدّ خللًا، وتسعد أسرة، وتنقذ نفسًا ..

ويبلغ فضلُ العمل الصالح، ولو كان تافهًا في نظر الناس مبلغًا عظيمًا عند الله تعالى عندما يكون سببًا لمغفرة الله للعبد ودُخوله الجنّة، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (بَيْنَمَا

(1) ـ رواه البخاريّ في كتاب الإيمان برقم /53/.

(2) ـ رواه البخاريّ في كتاب الهبة برقم /2438/.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت