رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَّرَهُ فَشَكَرَ اللهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ .. ) [1] .
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ، اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ، فَوَجَدَ بِئْرًا، فَنَزَلَ فِيهَا، فَشَرِبَ، ثُمَّ خَرَجَ، فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ، يَاكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ بَلَغَ بِي، فَنَزَلَ الْبِئْرَ، فَمَلأَ خُفَّهُ، ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ، فَسَقَى الْكَلْبَ، فَشَكَرَ اللهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ أَجْرًا، فَقَالَ: نَعَمْ، فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ) [2] .
إنّ هذا الفهم للإسلام ممّا يحتاج المربّي إلى غرسه وتعميقه في نفس الطفل والناشئ، وتدريبه العمليّ عليه في كلّ مناسبة، كيلا يفهم الإسلام فهمًا كَنَسِيًّا، يعزل الدينَ عن الحياة، والعبادة عن السلوك، ويحصر الدينَ في زَاويةٍ ضيّقَة من الشعائر، التي هي أشبَهُ بالرموز والطقوس، تُؤَدّى بغير فهم لحكمها، ولا وعيٍ بمقاصدها وإدراك لمواقعها .. ثمّ تكون متناقضةً مع سائر سلوك الإنسان ونشاطه، ويكون نشاطه تائهًا عنها، لا يلتقيها ولا تلتقيه ..
فعمل الخير في تصوّر المسلم وممارسته اليوميّة ليسَ قاصرًا على شعائر العبادة، يؤدّيها في أوقات مخصوصة، ثمّ تكون الحياة شريعةَ غاب، وتناطُحَ ذئاب .. وإنّما الأرض في تصوّر المسلم محراب للعبادة، والحياة مَيدان لها رحب، والعمل النافع الصالح هدف المسلم وهمّته وطموحه، ممّا يجعل المسلم يتعامل مع الحياة والأحياء بإيجابيّة فاعلة، ونظْرةٍ إيمانيّةٍ سامية، إنّها زمن الجدّ والاجتهاد،
(1) ـ رواه البخاريّ في كتاب الأذان برقم /615/.
(2) ـ رواه البخاريّ في كتاب الأدب برقم /5550/.