فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 178

وحدّثنا القرآن عن حال الرجل الصالح، كيف يدعو ربّه ويرجوه: {قال: ربّ أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليّ، وعلى والديّ، وأن أعملَ صالحًا ترضاه، وأصلح لي في ذرّيّتي، إنّي تبت إليك، وإنّي من المسلمين (15) } الأحقاف.

وأمر الله تعالى المؤمنين أن يأمروا أهليهم بالصلاة ويصبروا عليها، والصلاة أهمّ العبادات العمليّة، وأرفعها درجة ومنزلة، فقال تعالى: {وأمر أهلك بالصلاة، واصطبر عليها، لا نَسألك رزقًا، نحنُ نرزقك، والعاقبة للتقوى (132) } طه.

فالأسرة العابدَة أسرة عرفت غايتها في الحياة، فانْطلقت نحوها بهمّة عالية، وعزيمة صادقة راسخة، لم تقف في طريقها عقبة، ولم يثنها عنْ سبيلها شيء، لقد تحلّت بجلباب العبوديّة لله تعالى، فكانت منارة لأهل الأرض، يمتدّ فضلها في كلّ باب من أبواب الخير والمعروف، وذكرًا حسنًا في الملأ الأعلى في السماء، لا تعرف في حياتها عكرًا ولا كدرًا ..

الأسرة العابدَة تعيش الانسجام الأسريّ فيما بينها بأسْمى صوره ومعانيْه، فهي كالجسد الواحد، والروح الواحدة .. إنّها تعيش في حبّ ووئام، وأمنٍ وسلام، وأنسٍ وبشر، تتنزّل عليها السكينة، وتغشاها الرحمة، وتحفّها الملائكة، وتكلؤها بالليل والنهار، والغدوّ والآصال، ويغمرها الرضا والسعادة في جميع الأحوال .. وتقوم علاقاتها الاجتماعيّة كذلك على الإخلاص والنصح، والاحترام والتقدير، والشفقة وحبّ الخير ..

عرفت أنّ الحياة جدّ، ليست لعبًا ولا عبثًا، وأنّ هذه الدار دار ابْتلاء، فشمّرت عن ساق العزم والجدّ، ووفّت لله بالعهْد، فجاءتها الدنيا خادمة راغمة، سهلة ميسّرة، ونالت سعادة الآخرة راضية مرضيّة، وعبّاد الشهوات حولها في غيّهم سادرون، وخوضهم يلعبون، وشكّهم يتردّدون، يلهثون خلف السراب الكاذب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت