فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 178

والبرق الخالب، ويشقون في خدمة الدنيا آناء الليل وأطراف النهار، ويفنون فيها الأعمار، ثمّ يرحلون عنها، ولم يقضوا منها لبانة ولا وطرًا، فتشتدّ ندامتهم، وتطول حسراتهم، حيث لا ينفع الندم، ولا تغني الحسرَات، ويتمنّون العودة إلى الدنيا، وهيهات! هيهات! لا يقبل منهم التمنّي والرجاء ..

الأسرةُ العابدَةُ تهب المجتمع الأبناء الأسوياء النفّاعين، الذين لا يكونون عبئًا ولا بلاء، يبشّرون ولا ينفّرون، ويجمعون ولا يفرّقون، وييسّرون ويرغّبونَ .. فهي مصدر أمن المجتمع وطمأنينته، وسرّ نجاحه وسعادته ..

الأسرةُ العابدَةُ هبة الرحمن لمن صدق العهد، وأخلص الودّ، إنّها تقوم على دعائم، وتتميّز بمعالم، ودون الوصول إليها مجاهدات ومكابدات، ومحكّ الصدق فيها الالتزام بالمنهج بلا عوج، والاستقامة على الصراط بلا تقصير ولا شطط، لا تنفع فيها الظنون والأوهام، ولا الدعاوى بغير برهان، يحظى فيها الآباء بالسعادة العاجلة، عندما تقرّ أعينهم بأبنائهم في هذه الدار، ولدار الآخرة خير للمتّقين الأبرار.

وما أروع تلخيص القرآن الكريم لمنهجها في بيانه المعجز، ولفظه الموجز، بقوله تعالى: { .. قُوا أنفُسَكُم وَأهلِيكُم نَارًا .. (6) } التحريم، إنّها أربع كلمات، جمعت حقائق المنهج من أطرافها، وأحكمت علاقاتها، وشادت بنيانها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت