ومن حيث الوقت والقدرة على الأداء، ممّا يجعل لها تميّزًا في التكليف بها منذ السابعة، والضرب على التقصير بها عندَ العاشرة ..
ومن التربية على العبادة تربية الطفل على ذكر الله تعالى، وتسبيحه وتمجيده، وتهليله وتعظيمه، وتعويده على الأخذ بأذكار الصباح والمساء، وما ورد في السنّة النبويّة من أدعية المناسبات وأذكارها، وفي ذلك ترسيخ لحقائق العقيدة التي يعبّر عنها الركن الأوّل من أركان الإسلام ..
وإذ كان مفهوم العبادة شاملًا لما يحبّ الله ويرضى، من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، التي تؤدّى بنيّة التقرّب إلى الله تعالى، فعلى المربّي أن يربط للطفل والناشئ كلّ عمل من أعمال الخير والبرّ بعبادة الله تعالى والتقرّب إليه، والرغبة في مثوبته، لينشأ على إخلاص العمل لله تعالى، وابتغاء وجهه في جميع أعماله ..
ومن الخطأ الفادح الذي يرتكبُه بعض الآبَاء والأمّهات أنّهم يهملون أولادهم منذ الصغر، فلا يدَرّبونهم على أداء الفرائض والطاعات لله تعالى، فإذا وصلوا سنّ البلوغ كانت العبادة أثقل على أنفسهم من الجبال، فلم يستجيبوا للأمر أو النهي، وأنفوا عن طاعة الله تعالى وتمرّدوا، وما أصدق قول الشاعر:
وينفع الأدب الأولاد في صغرٍ ... وليس ينفع عند الشيبة الأدبُ
إنّ الغصون إذا قوّمتها اعتدلت ولن تلين إذا قوّمتها الخشبُ
أيّها الآباء والمربون.! لقد قضَت حكمة الله تعالى أن يكون في الأطفال حافز فطريّ قويّ: أن ينظروا للكبار نظرة الاقتداء في كلّ شيء، فهم يتشبّهون بهم ويقتدون، ويريدون أن يُروا الكبار من أنفسهم القوّة والقدرة على أنّهم يفعلون ما يفعل الكبار، ولا ينقصون عنهم في شيء .. وهذا الحافز الفطريّ خير عون للوالدين