وليس المطلوب من الناشئ أن يصوم الشهر مرّة واحدة، فمن الممكن أن يصوم في أوّل سنة يومين أو ثلاثة أيّام مثلًا، ثمّ يصوم بعدها أسبوعًا، ثمّ أسبوعين .. حتّى يمكنَه بعد ذلك أن يصوم الشهر كلّه قبل أن يدخل سنّ البلوغ ..
وينبغي أن يلاحظ الوالدان تخفيف التكاليف علَى الناشئ وقت الصيام رحمةً به وترغيبًا، وذلك من الرفق الذي أمرنا به، كما ينبغي عليهم أن يهتمّوا بالسحور، وأن يكون مقاربًا لطلوع الفجر، ليكُون أعون لهم على طاعة الله تعالى وأقوى.
وأمّا الزكاة فجمهور أهل العلم على أنّها تجب في مال الصبيّ، ولو لم يبلغ، يخرجها من ماله وَليّه أو وصيّه، وحبّذا أن يعرف الصبيّ ذلك عندما يكبر ويكون في سنّ التمييز، ليستشعر مسئوليّة الأداء لهذا الركن من أركان الإسلام، وليتدرّبَ نفسيًّا وعَمليًّا على البذل والإنفاق في سبيل الله عزّ وجلّ.
وعندما يكبر الطفل فيقارب سنّ البلوغ، فينبغي على وليّه أن يحثَّه على الصدقة من ماله بيْن الحين والآخر، ليتعوّد على فعل الخير، وينشأ على الجود والكرم ..
وأمّا الحجّ وهو الركن الخامس من أركان الإسلام؛ فلا نجد في الهدي النبويّ أمرًا للأطفال به، ويبدو أنّ طبيعة الحجّ الخاصّة، التي يشترط فيها الاستطاعة، والاستطاعة تشمل القدرة البدنيّة والماليّة، والطفل في أغلب الأحوال مظنّة ضعف القدرة البدنيّة، فمن رحمة الله تعالى بعباده أن لم يوجّه الأمر لأطفالهم بها .. {ومن تطوّع خيْرًا فهوَ خيرٌ له} .
ولا يخفى أنّ الفرق بيْنَ الصلاة وسائر العبادات لا يحتاج إلى بيَان؛ من حيث الأهمّيّة، ومن حيث الأثر النفسيّ والاجتماعيّ،