فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 178

شاذًّا بعيد الوقوع إذا أحكمت المرحلة الأولى، ونالت ما تستحقّ من الاهتمام والرعاية ..

فثلاث سنوات من التدريب والترغيب فرصة كافية للناشئ، لتكون الصلاة نظامًا، تتطبّع عليه حياته، وتنشَط له أعضاؤه، وتكون جزءًا من شخصيّته، وبرنامج حياته، وبخاصّة أنّه يرى من حوله من والديه وإخوته الأكبر منه وأخواته، يؤدّون الصلاة كلّ يوم في أوقاتها بانتظام، فإذا تهاون بها بعد ذلك أو فرّط ناسب أن يجد من المربّي الحزم والشدّة، ليعلم أنّ الأمر جدّ، وأنّ وراءه مسئوليّة في الدنيا قبلَ مسئوليّة الآخرة وجزائها ..

ومن ذاق لذّة العبادة للهِ تعالى استطاع أن يحبّب بنيه بالعبادة، ويرغّبهم بهَا .. ولم يكن أمره لهم بلغة الأمر والتكليف، وإنّما بلسَان الحبّ والرغْبة، ومَا كان كذلك كان تأثيره دائمًا بالغًا .. وبعد أداء الفرائض وإتقانها ينبغي على الوالد أن يرغّب الطفل أو الناشئ بأداء النوافل الرواتب وغير الرواتب، لينشأ الطفل على حبّ التقرّب إلى الله تعالى ..

ولا يختلف الصيام عن الصلاة إلاّ بفارق واحد، وهو مراعاة القدرة البدنيّة للناشئ، فقد يبلغ السابعة أو العاشرة، وجسمه ضعيف لا يحتمل الصيام، فيمهل حتّى يشتدّ عوده ويَقوى، إذ لا يُكلّف الله نفسًا إلاّ وسعَها، فكيف بمن لم يدخُل بعد مرحلة البلوغ والتكليف.؟

وقد كان الصحابة - رضي الله عنهم - يصوّمون صبيانهم وهم صغار، حتّى كانوا يأتون لهم باللعب من العهن ـ أي الصوف ـ يلهّونهم بها، حتّى يأتي وقت الإفطار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت