فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 178

8 ـ التيسير في المعاملات الماليّة، وقيامها على تحقيق المصالح الشرعيّة الحقيقيّة للمكلّفين، ودفع المفاسد عنهم، والتيسير ورفع الحرج.

9 ـ والقاعدة العامّة في دين الله أنّ الأصل براءة الذمّة، والأصل في الأشياء الإباحة.

10 ـ ومن أعظم ما تتجلّى فيه رحمةُ الإسلام وتيسيره، ورفعه للحرج عن العباد: ما شرع من أحكام للرفق والرحمة بالنساء، إذ لم يكلّفهنّ الله تعالى بقضَاء ما يفوتهنَّ من صلوات بسبب الحيض أو النفاس، بينما كلّفن بقضاء الصيام، لأنّه لا يتكرّر كالصلاة، ورخّص لهنّ بالفطر في رمضان في حال الحمل أو الرضاع، إذا خفن على أنفسهنّ، أو الطفلِ أو الجنين، كما كفل الإسلام لهنّ العيش الكريم بما أوجب على الرجل من النفقة على المرأة، ولم تكَلّفْ بالنفقة على الرجل ولَو كانت غنيّة.

وعلى قَدرِ ما يفقه الإنسان دين الله وشرعه يزداد يقينًا وبصيرة أنّ هذه الشريعة مبناها على التيسير على العباد، ورفع الحرج عنهم، فلا يرضى التشديد على نَفسِه، ولا على أحدٍ من عباد الله، إذ ليس في التشديد مزيدُ تقوى أو استقامة، وإنّما هو التنطّع الذي يقود صاحبه إلى الغلوّ، وقد نهى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك أشدّ النهي فقال: (هلك المتنطّعون) قالها ثلاثًا [1] ، وقد قام هدي النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في كلّ شأن من الشئون على اختيار أيسر الأمرين مَا لم يكنْ إثمًا، فإذا كان إثمًا كان أبعد الناس عنه .. [2] .

(1) ـ رواه مسلم وأبو داود وأحمد عن ابن مسعود - رضي الله عنه -.

(2) ـ رواه البخاريّ 6/ 419 و 420، ومسلم برقم /2327/.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت