وكان - صلى الله عليه وسلم - يأمر بالرفق، ويحثّ عليه، وينهى عن العنف، وينفّر منه، ويقول: (إنّ الرفق ما وضع في شيء إلاّ زانه، وما نزع من شيء إلاّ شانه) [1] .
فعلى الوالد والمرَبّي أن يغرس في نفس الطفل والناشئ هذا الفهم لسماحة الإسلام فيما شرع من التكاليف الإلهيّة والأحكام، وأنّها في طاقة المكلّف ووسعه، ولا يقصد بها إرهاقه ولا إعناته، وإنّما هي سرّ إصلاح الحياةِ الإنسانيّة ورقيّها وتهذيبها، وهي سرّ سعادة الفرد وفلاحه في الدنيا، وفوزه ونجاته في الآخرة ..
ومن ثمّ فليس من تقوى الله والتمسّك بدينه أن يشقّ المكلّف على نفسه، ويكلّفها ما لا طاقةَ لها به .. ويظنّ أن ذلك يقرّبه إلى الله أكثر: {مَا يَفْعَلُ اللهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ، وَكَانَ اللهُ شَاكِرًا عَلِيمًا (147) } النساء.
(1) ـ رواه مسلم برقم /2594/.