ولكنّها تمتزج بها على حسب طبيعة المرحلة، التي يمرّ بهَا الطفل ومتَطلّباتها.
وإذ ذكرنا في التعريف أنّ الثقافة تقوم على تربية الفكر، وتَقويم السلوك، فلابدّ أن نشيرَ هنا أنّ التربية في حقيقتها هي البناء المتدرّج للثقافة، القائم على الالتزام بمنهجيّة خَاصّة، ومتَابعة دقيقة، للإنسان في كلّ مرحَلة يمرّ بها.
وإنّ واقِع الطفل الثقافيّ يتأثّر بالدرجة الأولى ويعتمد على ثقافة من يتلقّى عنه، ومستوى تكوينه، إذ إنّ الطفل يتأثّر في مرحلة طفولته المبكّرة، وفي مرحلة نشأته إلى بلوغه ونضجه، بمنْ يتلقّى عنه، فما لم يكن الوَالد أو المربّي متمتّعًا بالصفات الثقافيّة الإيجابيّة، والمستوى الراقي، فمن العبث الحديث عن بناء ثقافيّ متميّز لطفلنا الواعدِ.
فعندما يكون المستوى الثقافيّ للوَالد أو المربّي متدنّيًا ضعيفًا، فإنه لن يتعامل مع الطفل بإيجابيّة، ولن يكون له أثر في نمو الطفل، ورقيّه النفسيّ والمعرفيّ، بل ربّما كان معوّقًا لمواهبه، ومدمّرًا لإبداعه، وسببًا لإهدار إمكاناتِه وطاقاته ..
والأمّة الواعية لثقافتها، المعتزّة بهوّيّتها، المخلصة لها توظّف كلّ إمكاناتها وطاقاتها، وتسخّر كلّ أساليبها ووسائلها لخدمة ثقافتها، وتعميم قيمها في المجتمع ومفاهيمها ..