والمجتمع"، وهو تعريف يغفل الخصوصيّة الفكريّة لكلّ أمّة، ويجعل الثقافة أقرب إلى العلم أو أشبه به."
وعلى ضوء التعريف اللغويّ، وهذا المفهوم العامّ للثقافة، فإنّنا نَستطيع أنْ نَضعَ تعريفًا نرتضيه للثقافة الإسلاميّة، نجعله مُرتَكَزًا لنا في هذه الكلمة، فنقولُ:
"الثقافة في تصوّرنا هي تربيةُ الفكر، وتَقويم السلوك، بالقِيَم والمبادئ والآداب المنبثقة عن التصوّر الإسلاميّ لعلاقة الإنسان بالله، والكون، والحياة، والإنسان".
وأهمّ ما يلاحظ في هذا التعريف أنّ الثقافة تجمع بين العقيدة والعبادة، والعلم والعمل، والفكر والسلوك، ومن هنا فهي تزيد على الفكر الجانبَ السلوكيّ، الذي يتّصل بالتربية، وتختلف عن العلم أنّها تعبّر عنْ هوّيّة الأمّة التي تتحدّث عنهَا، فلكلّ أمّةٍ ثقافتها، التي تنبثق عن قيمها ومبادئها، وتصوّرها عن الحياة وفلسفتها، أمّا العلم؛ فمنْه ما يتّصل بثقافة الأمّة وهويّتها، ومنه ما يكون من العلوم التجريبيّة التي لا علاقةَ لها بثقافة الأمّة وهويّتها، ومن ثمّ فهو إرث إنسانيّ مشاع بينَ شتّى أمم الأرض، على اختلاف قيمها وعقائدها ..
كما يلاحظ في هذا التعريف أنّ المحدّد الأساسيّ للثقافة الإسلاميّةِ، يقوم على التصوّر الإسلاميّ لعلاقة الإنسان بالله، والكون، والحياة، والإنسان .. وهو أيضًا المحدّد الأساسيّ لثقافة كلّ مجتمع وأمّة ..
وانطلاقًا من تعريفنا للثقافة الإسلاميّةِ، فإنّ ثقافةَ الطفل المسلم تستَمدّ حقائقها من حقائق الثقافة الإسلاميّة وخصائصها،