فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 178

وإذا كنت آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر فلك في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة، فلتكن رحيمًا رفيقًا، واعيًا حكيمًا، بعيدًا عن الغلظة والتعنيف، والاتّهام وسوء الظنّ ..

وإذا كنت داعيًا إلى الله مرشدًا، فلك في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة، إذْ كان مبشّرًا للمؤمنين، ومنذرًا للكافرين، حريصًا على هداية الناس أجمعين، صابرًا على أذى الخلق ابتغاء وجه الخالق، يتجاوز عن جفوة ذي الغلظة، ويدعو له بالهداية ..

وإذا كنت عابدًا لله متبتّلًا، فلك في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة، إذْ كان يقوم من الليل حتّى تورّمت قدماه، وعندما قيل له: أتفعل ذلك وقد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر، قال: (أفلا أكون عبدًا شكورًا.؟!) ، وكان يصوم حتّى يقول أهله: لا يفطر، ويفطر حتّى يقولوا: لا يصوم، وكان - صلى الله عليه وسلم - في كلّ باب من أبواب العبادة لا يدرك شأوه أحد، وكان ينهى عن التنطّع في الدين والغلوّ، ويدعو أمّته إلى التوسّط والاعتدال، وألاّ يحمّلوا أنفسهم من العمل إلاّ ما يطيقون ..

وإذا كنت مدبّرًا لشئون الدنيا فلك في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة، إذ كان - صلى الله عليه وسلم - يحبّ إتقان العمل وإحسانه، ويعدّ ذلك عبادة لله تعالى وقربة، وكان يدعو بسنّته وسيرته إلى الأخذ بالأسباب وإحكامها، والاجتهاد في عمارة الأرض وابتغاء طيّب الرزق، ويرشد أمّته إلى ما فيه صلاح دينها ودنياها ..

وإذا كنت مقيمًا لعلاقات اجتماعيّة بين الناس، ومجالسًا أو مصاحبًا، فلك في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة، إذ كان - صلى الله عليه وسلم - يكرم جليسه ويؤثره، ويقبل عليه بوجهه وحديثه، حتّى يظنّ أنّه آثر الناس عنده، ويؤلّف أصحابه ولا ينفرّهم، ويعينهم فيما هم فيه، ولا يتميّز على أحد منهم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت