فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 178

لمشورة أصحابه، ويتفهّم آراءهم، وربّما أخذ ببعضها دون أن يجد في نفسه غضاضة أو حرجًا ..

وإذا كنت معلّمًا فلك في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة، فانظر إلى رفق النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في تعليمه، وصبره على جهل الجاهل، وجفوة الأعراب .. وانظر إلى ترغيبه في العلم، وحثّه عليه، وتشجيعه على الاستزادة منه .. وانظر إلى أساليبه في التعليم، كيف فاقت أساليب عصره، بل أتى - صلى الله عليه وسلم - بأساليب في التربية والتعليم لم يعرفها الناس إلاّ في العصر الحديث ..

وإذا كنت خطيبًا فلك في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة، فانظر كيف كان النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يؤثر بليغ القول وجوامعه، ويوجز في خطبته، ويجمع فيها حقائق الدين ومبادئه، ولا يطيل على الناس ولا يملّهم، ولا يذكر أحدًا ولا يعَيّنه ..

وإذا كنت مذكّرًا واعظًا، فلك في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة، فقد كان - صلى الله عليه وسلم - الناصح الأمين، والمرشد المبين، يتخوّل أصحابه بالموعظة بين الحين والآخر كراهة السآمة عليهم، ولا يكثر عليهم، يجلّي لهم الحقائق، ويضرب لهم الأمثال، وكانت مواعظه تؤثّر في القلوب، وتذرف منها العيون، فيستجيب لها السعداء، وتزيدهم هدىً إلى هداهم.

وإذا كنت قاضيًا فلك في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة، فقد كان - صلى الله عليه وسلم - يحرص على الصلح بين المتخاصمين، ويطلب البيّنة، ويتحرّى الحقّ، ويحكم بالعدل، ويحذّر من شهادة الزور وقول الزور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت