فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 178

نبوّته في مواقف مختلفة، فكان كريمًا سمحًا، يجعل التجارة بابًا من أبواب نصرة دينه، ونشر دعوته ..

وإذا كنت غنيًّا فلك في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة، يوم كانت تأتيه الأموال الكثيرة، التي كان يسعه أن يختصّ بها أزواجه وأهله، فيقسمها بين أصحابه، ويؤثرهم بها على نفسه وأهله .. ويوم أعطى المؤلّفة قلوبهم من الأموال ما لا تطيب به نفوس الملوك، ولا تقدر عليه .. ويوم كان حاله في فقره، لا يختلف عن حاله في غناه، لأنّه - صلى الله عليه وسلم - علّمنا أنّ حقيقة الغنى هو غنى النفس، وأنّ عفّة النفس أكرم صفات المؤمن وأعزّها ..

وإذا كنت عاملًا فلك في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة، إذ كان - صلى الله عليه وسلم - يحبّ العمل، ويحثّ عليه، ويدعو أمّته إلى إتقانه، ويعمل مع أصحابه ولا يتميّز عنهم ..

وإذا كنت فقيرًا فلك في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة، يوم كان يجوع - صلى الله عليه وسلم - فيعصب على بطنه الحجر والحجرين من شدّة الجوع، ويطوي على الجوع ثلاثة أيّام صابرًا محتسبًا، لا يذوق فيها شيئًا، ويحمل أزواجه الكريمات على مثل زهده في الدنيا والتقلّل منها ..

وإذا كنت طالبًا متعلّمًا فلك في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة، كيف كان عندما يتعلّم من جبريل عليه السلام، ويتلقّى عنه، يقبل عليه بكلّيّته، وينصت إليه بمسامع قلبه، وكيف كان ينصت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت