الأمراء والكبراء، ومع ذلك فلم يُر إلاّ خاشع القلب متواضعًا قد وهب نفسه ووقته لكلّ فرد من أمّته ..
وإذا كنت مديرًا فلك في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة، كيف كان يدير شئون الناس بالرفق والرحمة، يرحم الغافل، ويرفق بالجاهل، ويعطِ كلّ ذي حقّ حقّه، ولا يرضى أن يظلم تحت رعايته أحد ..
وإذا كنت قائدًا منتصرًا وفاتحًا غالبًا فلك في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة، كيف لم يحمله انتصاره على أعدائه في مواطن كثيرة على أن ينتقم من أعدائه، وينكّل بخصومه، وإنّما كانت رحمته هي الغالبة، وعفوه عند المقدرة هو الخليقة التي حكمت علاقته بخصومه وأعدائه، حتّى استلّ من قلوبهم سخائم الحسد والحقد، وأقبلوا إلى دينه ودعوته مسلمين مستجيبين ..
وإذا كنت قائدًا مهزومًا فلك في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة، كيف لم تلن له قناة، ولم تهن قوّته، أو تضعف عزيمته، وإنّما كان رابط الجأش، عظيم الثقة بالله تعالى، والتوكّل عليه، كثير الضراعة، والتذلّل بين يدي ربّه، كما كان شأنه كذلك في انتصاره وتمكّنه ..
وإذا كنت تاجرًا فلك في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة، كيف كان تاجرًا بمال خديجة رضي الله عنها أمينًا صادقًا، وكيف مارس التجارة بعد