6 ـ وفي الحجّ: تتجلّى وحدة الأمّة، ووحدة الهدَف والغاية، وهو ما عبّر عنه النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في خطبَة حجّة الوداع فقال - صلى الله عليه وسلم: (يا أيّها الناس! إنّ ربّكم واحد، وإنّ أباكم وَاحد .. ) .
7 ـ وفي الحجّ: دعوة جمَاعيّة عامّة إلى دين الله تعالى، فمظهر الأمّة وهي تؤدّي المناسك بهذه الصورَة الجماعيّة التي يسودها الودّ والرحمة تفتقده الإنسانيّة في مجتمعاتها المعاصرةَ وعلاقاتها، ولم تستطع الوصول إليه على الرغم ممّا ملكت من وسائل العلم والتقدّم المادّيّ .. وهذا المظهر يحمل رسالة الإسلام إلى الإنسانيّة كلّها .. وإنّ الناظر إلى الأمّة في حجّها يحسّ ـ كما عبّر بعض الغربيّين الذين أسلموا ـ أنّ السعادة تشعّ من كيانها الذاتيّ وداخلها، فلا يملك نفسه إلاّ أن يتأثّر بها، ولكنّ المخذول من خذله الله.
8 ـ وفي الحجّ: تؤجّج ذكريات المكان الحبَّ وتزيد الإيمان، ففي كلّ بقعة من أرض المشاعر ذكرى كريمة من أنبياء الله ورسله الكرام عليهم الصلاة والسلام، وبخاصّة من أبي الأنبياء إبراهيم الخليل - صلى الله عليه وسلم -، ثمّ خاتمهم سيّدنا محمّد - صلى الله عليه وسلم -، ممّا يحمل المؤمن على الحرص على التأسّي، والطاعة والاتّباع، وهذه الذكريات تثبّت قلوب المؤمنين، وتزيدهم إيمانًا ويقينًا، وتؤجّج الحبّ والشوق العارم، لزيارة هذه البقاع الطاهرة، وأداء ّ المناسك لله.
9 ـ وفي الحجّ: تمحو بوتقة الإيمان وحقائقُ الإسلام الفوارق المصطنعة الكاذبة بين الناس، ويتجلّى تساوي الناس في المسئوليّة والجزاء: (فلا فضل لعربيٍّ على أعجميّ، ولا لأبيض على أسود إلاّ بالتقوى) إنّها حقيقة تتجسّد واقعًا يحسّه الناس