فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 178

ويعيشونه، فيدفعهم إلى مراجعة مفاهيمهم وسلوكهم ومواقفهم .. وهو مبدأ التغيير في حياتهم ..

10 ـ وفي الحجّ: يتّصل بِرّ الحجّ ببِرّ الحياة: فالحجّ أشبه بالمادّة المكثّفة التي يتجمّع في كميّة قليلة منها ما يتفرّق في كمّ هائل .. وعندما يعيش المؤمن هذه المدّة ولو كانت وجيزة في جوّه ورحابه، ويصطبغ به بمشاعره وكيانه كلّه، تتّصل موجات برّ الحجّ وبركاته مع تجاوب النفس واستجابة مشاعرها ببرّ الإنسان في الحياة الاجتماعيّة، وحسنِ سيرتِه، ومن ثمّ فلا عجب أن يعود المؤمن خيرًا ممّا كان عليه قبل الحجّ، وهذا معيار الحجِّ المبرور وأهمّ مقاييسه.

11 ـ وفي الحجّ: تصطبغ الحياة بصبغة الاستسلام لله تعالى في كلّ شيء: وتتجلّى في كلّ شأن من شئون الحاجّ وسلوكه؛ فالمواقيت تعلّمه أنّ لكلّ شيء حدّه الشرعيّ وميقاته، وثياب الإحرام تخرجه عن عاداته في اللباس، ومحظورات الإحرام تضبط سلوكه في ليله ونهاره، والطواف حول البيت، والسعي بين الصفا والمروة يعلّمه الوقوف الصادق بباب العبوديّة لله تعالى راغبًا راهبًا، خائفًا راجيًا، وهكذا في كلّ شعيرة ونسك ..

12 ـ وفي الحجّ: يتجلّى الأمن الذي يحقّقه الإسلام للناس، بأروع صوره وحقائقه فحرم الله آمن، وعباد الله في رحابه آمنون، وحتّى الحيوان والنبات يشملها أمن المكان والمُحرمين، والمؤمن حياته كلّها مشتقّة من الأمن .. ممّا يطبع المؤمن على حبّ الأمن والسلام، والحرص على تحقيقه في حياته وعلاقاته، ويعلّمنا أنّ الأمن والسلام لا يكونان ولا يتحقّقان إلاّ في ظلّ دين الله وشرعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت