فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 87

وحسية وعامة يسهل إدراكها لجميع المكلفين دون مشقة، وألا ترتبط هذه العبادات بأمور عقلية علمية معنوية لا يدركها كل الناس، ولا كل من يريد أن يلتمسها حتى يتحقق عموم العلة مع عموم التكليف، ويسر إدراكها مع يسر أدائه، إن الله سبحانه يعلم ما سيصل إليه علم الفلك من شأن عظيم في مستقبل الأيام، لكنه سبحانه ألغى اعتباره في إثبات علل العبادات، وذلك فيما أوحاه إلى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم الذي صح عنه قوله (إنا أمة أمية لا نكتب، ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا، وأشار بيده) ، أي: تسعة وعشرون أو ثلاثون يومًا، فهذا دليل واضح على رفض الأخذ بالحساب الفلكي في إثبات الأهلة، إذا كلفنا أن نتعامل في ذلك وكأننا أميون في الحساب الفلكي، لا نكتب ولا نحسب، وليس في ذلك تنقص أو إزراء بعلم الفلك، ولكن المقصود أن لعلماء الفلك مجالًا رحبًا في بعض شئون الحياة، خارج المسائل الشرعية، فإنه ليس لهم أي دور في إثبات علل وأسباب العبادات التي ربط الله علل أحكامها بأسباب حسية ملموسة، وقد أجمع الفقهاء على الالتزام بالعلة الشرعية للصوم وهي الرؤية البصرية للهلال، وأجمعوا على رفض الأخذ بالحساب الفلكي سواء فيذلك حالة الصحو أم حالة الغيم (فقه النوازل 2/ 156) إلا من شذ من المتأخرين وأحدث سببًا لم يشرعه الله، ولا عبرة بهذا الشذوذ مع انعقاد الإجماع الفقهي قبله (فقه النوازل 2/ 158 - 169) ، والإجماع العملي أيضًا: فقد جرى العمل في كافة العصور الإسلامية الزاهرة، حيث تقدم المسلمون فيعلم الفلك، وأنشئوا المراصد الفلكية، ومع ذلك منعوه من الدخول في مجال العلل الشرعية للأحكام، بل لا يكاد يُعرف قاض منذ عرف الإسلام القضاء إلى اليوم قضى بالحساب الفلكي ولا زال القضاة يلون استشراف الهلال بأنفسهم، أو ينتظرون الشهود العدول بالمحاكم حتى يجيئوا لهم، والمحاكم الشرعية العليا في مصر لم تأخذ قط في إثبات الرؤية بالحساب الفلكي منذ أنشئت إلى أن ألغيت، وكذلك دار الإفتاء من بعدها، حتى نبغ مفتى آخر الزمان وأحدث هذه البدعة، ونبذ العلة الشرعية أعنى الرؤية البصرية للهلال - وأحدث علة للصوم لم يشرعها الله وهى العلم الفلكي بوجود الهلال، وشذ عن إجماع الأمة العلمي والعملي من عهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلى وقتنا هذا، وأضفى على الحساب الفلكي الحجية اليقينية مع أنه مبني على أمور ظنية وحسابية وجبرية، وأجهزة فلكية، وكلها ظنية تحتمل الخطأ والصواب، وليس أدل على ذلك من تعارض تقاويم الفلكيين أنفسهم في حساباتهم الفلكية، والذي يبنى على الظن لا يقيم اليقين لقيام شبهة الخطأ) انتهى الكلام بتصرف 0

لكن يبقى التنبيه إلى ثلاث قضايا

الأولى: أن (حقيقة الشهر عند الفلكيين هي المدة بين اجتماع الشمس والقمر مرتين بعد الإستسرار وقبل الاستهلال، ومقداره عندهم هو(29 يومًا، و 12 ساعة و 44 دقيقة) ، أما حقيقة الشهر الشرعية: فهي الرؤية له عند الغروب، أي: أول ظهور القمر بعد السواد، ومقدار الشهر الشرعي هو لا يزيد عن (30 يومًا، ولا ينقص عن 29 يومًا) ، وعليه فأن هناك فروقًا بين الاعتبارات الشرعية والاعتبارات الفلكية في عدة أمور:

1 -أن الشهر يبتدئ عند الفلكيين قبل البدء بالاعتبار الشرعي، ونتيجة لذلك فهو ينتهي قبله 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت