فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 87

تروا الهلال أو تكملوا العدة، ثم صوموا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة) وقال صلى الله عليه وآله وسلم (إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين يومًا) ، والأحاديث في هذا كثيرة، وهي تدل على أن المعتبر في ذلك هو رؤية الهلال أو كمال العدة 0

وفي الاعتماد على الحساب الفلكي إهدار للعلة الشرعية، وإسقاط لحجية الرؤية الشرعية

والحجية القضائية لحكم المحاكم الشرعية، واعتبار لما ألغاه الشرع وهو الحساب الفلكي، وشذوذ عن أتفاق من يعتد به من أهل العلم وفقهاء المذاهب الذين حُكي عنهم الإجماع على عدم جواز العمل به 0

ويترتب عليه عند معارضته مع الرؤية الشرعية:

1 -إعدام صوم أول رمضان إذا كانت المخالفة بدايته 0

2 -إعدام فطر يوم العيد إذا كانت المخالفة في نهايته وبالتالي: انتهاك حرمة النص القرآني (فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) ، وحرمة نص السنة الشريفة (صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته) ، وانتهاك حرمة الصوم بمنع الناس من صيام أول رمضان، وانتهاك حرمة العيد بمنعهم من إفطار يومه، مما يؤدي إلى تعطيل أحكام الله، وإثارة القلاقل والاضطراب، وزيادة الفرقة والانقسام بين المسلمين 0

وأما بالنسبة للخطأ الثاني: فهو إحداث علة للصوم والفطر لم يشرعها الله سبحانه وهي الحساب الفلكي وإضفاء الحجية عليها، وبيان ذلك: أن الله سبحانه وتعالى ربط أحكامه بعلل وأسباب شرعية فإذا وجدت العلة الشرعية وجد حكم الله، وإذا أنتفت انتفى حكم الله، ولا يملك أحد أن يغير هذه العلل ولا أن يبدلها، وقد ثبت بالكتاب والسنة أن علة وجوب الصوم والفطر هي المشاهدة ورؤية الهلال بصريًا، وليست العلة مجرد وجوده علميًا، في السماء من غير رؤية حسية بالعين، قال تعالى (فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) ، وقال صلى الله عليه وآله وسلم (صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته) ، فرتب وجوب الصوم والفطر على رؤية الهلال بالعين، لا على العلم بوجود الهلال فلكيًا دون رؤية بصرية، فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يقل صوموا لوجود الهلال أو ثبوته حتى يعم الوجود كلًا من الوجودين الفلكي والبصري، بل قال (صوموا لرؤيته) ، والرؤية أخص من الوجود، فقد يوجد الهلال فلكيًا ولكن لا يُرى لأسباب كثيرة، فلا يجب الصوم، أضف إلى هذا أن الشق الأخير من الحديث يدل دلالة قاطعة على أن وجود الهلال ليس هو العلة، وإنما العلة هي تحقق الرؤية الحسية الملموسة، وذلك لأن قوله صلى الله عليه وآله وسلم (فإن غم عليكم أو حال بينكم وبينه سحاب) كما في بعض الروايات، يفيد بأنه عند وجود الهلال وراء الغيم أو غيره يجب عدم الصوم، وإكمال الشهر ثلاثين يومًا، مما يقطع بأن العلة ليست هي مجرد وجود الهلال، وإنما هي أخص من ذلك، ألا وهي: تحقق الرؤية البصرية، وبهذا ألغى الشارع الحكيم اعتبار الوجود العلمي للهلال علة للصوم أو الفطر، وأكد على أن الوجود الحسي البصري هو العلة، وليس ذلك لأن قوة درجة الحساب الفلكي في الإثبات أقل من درجة الشهادة على الرؤية، أو لعدم صحة مقدمات ونظريات علم الفلك ولكن لأن رحمة الله بعباده اقتضت أن يعلق أسباب عبادتهم وعللها بأمور حسية ملموسة لكل المكلفين، دفعًا للحرج والمشقة على الناس، وأن تكون علل الأحكام وأسبابها ثابتة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت