قال الشيخ عبد اللطيف بن عوض القرني
يطلق لفظ التأريخ ويراد به التقويم وكذا العكس وعند التأمل نجد الاختلاف الدقيق بينهما فالتقويم لغة: بمعنى تصحيح الخطأ أو الاعوجاج 0
واصطلاحًا: تنظيم لقياس الزمن يعتمد على ظواهر طبيعية متكررة مثل دورتي الشمس أو الأرض والقمر، فهو مختص بحدث مرتبط بظاهرة متكررة كمواسم الزراعة السنوية أو الفصول الأربعة وهو في الشهور الشمسية ثابت لا يتغير مثل ربط بدء الدراسة سنويًا بأول يوم من برج الميزان أو أول يوم من الربيع فهذا يسمى تقويمًا وهو خاص بتلك السنة ومثله تقويم أم القرى أو التقويم القطري ونحوه، فهو تقويم سنوي ينظم تفاصيل سنة من السنين وفي تفاصيله تجد التأريخ الهجري القمري والتأريخ الميلادي الشمسي والفصول السنوية المعروفة والأبراج 0
أما التأريخ فهو وعاء لأحداث الأمة يساير أيامها ويربط أجيالها بعضهم ببعض ويوثق حاضرها وماضيها وإن كان التقويم مضافًا للهجرة أو الميلاد يستخدم عند البعض بمعنى التأريخ الهجري أو التأريخ الميلادي، ولذا تجد من يعبر عن التاريخ بالتقويم فيقول التقويم الهجري والمقصود هو التاريخ الهجري 0
التقويم مقياس الزمن كالساعة فكما أن الساعة مقياس تعرف به ساعات الليل والنهار كذلك التقويم مقياس تعرف به الأيام والأسابيع والشهور، فإنه يذكرنا باليوم الذي نحن فيه وموقعه وينبئنا عن أيام العبادات والأعياد والمناسبات والمواسم، والأقسام الزمانية على نوعين:
1 -طبيعية
2 -وضعية
فالأقسام الطبيعية هي التي تسير وفق ما قدر لها في حركات الأفلاك كاليوم والشهر القمري والسنة الشمسية فاليوم ينشأ من دورة الأرض حول محورها والشهر القمري ينتج من دورة القمر حول الأرض والسنة الشمسية تنشأ من دورة الأرض حول الشمس وهذه الدورات الثلاث هي تدبير إلهي لا دخل للبشر فيها أما الوضعية فالأسبوع والشهر الشمسي والسنة القمرية 0
وبالإضافة إلى ذلك فقد اهتدت بعض الشعوب كالعرب والمصريين إلى مراقبة النجوم ولاحظوا أن البرج يطلع دائمًا في المكان نفسه في الزمان نفسه مما فتح لهم مجالًا للتأريخ بتعاقب النجوم أيضًا بدلًا من التأريخ بدورة الشمس وحلول الفصول المرتبطة بموسم الحصاد وعمومًا فمن مراقبة الإنسان لتلك الدورات الفلكية نشأت أنواع متعددة من التقاويم، نذكر أبرزها إجمالا ً: