رفع لمراعاة النجوم بقوانين التعديل وإنما المعول رؤية الأهلة وقد نهينا عن التكلف، ولا شك أن في مراعاة ما غمض حتى لا يدرك إلا بالظنون غاية التكلف) (1) 0
قال الإمام النووي رحمه الله في شرح المهذب: (من قال بحساب المنازل فقوله مردود بقوله صلى الله عليه وسلم في الصحيحين «إنا أمة لا نكتب ولا نحسب الشهر هكذا وهكذا .. » الحديث، قالوا: ولأن الناس لو كلفوا بذلك ضاق عليهم لأنه لا يعرف الحساب إلا أفراد من الناس في البلدان الكبار، فالصواب ما قاله الجمهور وما سواه فاسد مردود بصرائح الأحاديث) (19
قال المناوي في شرح الجامع الصغير: (ولا نحسب بضم السين أي لا نعرف حساب النجوم وتسييرها فالعمل بقول المنجمين ليس من هدينا بل إنما ربطت عبادتنا بأمر واضح وهو رؤية الهلال فإنا نراه مرة لتسع وعشرين وأخرى لثلاثين وفي الإناطة بذلك دفع للحرج عن العرب في معاناة ما لا يعرفه منهم إلا القليل ثم استمر الحكم بعدهم وإن كثر من يعرف ذلك) (1)
أولا: الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله
قال الشيخ رحمه الله: أما الحساب فلا يعتمد ولا يجوز التعويل عليه، وقد نبهنا على هذا غير مرة وكتبنا هذا مرات كثيرة، وذكر أبو العباس بن تيمية شيخ الإسلام رحمه الله تعالى أن العلماء أجمعوا على أن الحساب لا يعتمد في إثبات الأهلة، وإنما العمدة هو رؤية الهلال، أو إتمام العدة، فإذا رؤي شعبان مثلًا ليلة الأحد وجب إكماله، فيكون الصوم الثلاثاء يكون كماله يوم الاثنين والصوم بالثلاثاء إذا لم ير الهلال ليلة الاثنين ولو قال الحاسبون إنه يدخل يوم الاثنين وكذلك لو قال الحاسبون أنه لا يدخل إلا يوم الأربعاء فلا عبرة بقولهم يصام بالثلاثة لأنه كملنا شعبان ثلاثين لأنه دخل ليلة الأحد فإذا لم ير ليلة الاثنين كملناه ثلاثين؛ لقوله صلى الله عليه وسلم (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين) ، وقد أكلمنا بحمد لله ثلاثين، وهكذا، فالمقصود أنه لا يعول على الحساب وعلى قول الحاسبين وإنما التعويل على الرؤية هكذا أخبرنا نبينا عليه الصلاة والسلام، وهكذا درج سلفنا الصالح من الصحابة رضي الله عنهم وأتباعهم بإحسان، وهكذا نقل الإجماع على ذلك من ذكرنا وهو أبو العباس بن تيمية شخ الإسلام، وبين ذلك آخرون من أهل العلم، وأما وجود من خالف في هذا من المتأخرين فلا يلتفت إليهم ولو كانوا كبارًا ولو كانوا علماء، لا يلتفت إليهم في هذا الأمر؛ لأنهم خالفوا السنة، والله سبحانه وتعالى يقول (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 -كتاب: بطلان العمل بالحساب الفلكي في الصوم والإفطار وبيان ما فيه من مفاسد لوائل بن علي الدسوقي