قال الشيخ عبد اللطيف بن عوض القرني: كان التأريخ معروفًا عند الرومان منذ (750) قبل ميلاد المسيح عليه السلام، وكان هذا التقويم قمريًا تتألف السنة فيه من عشرة شهور فقط حتى جاء ملك روما (توما الثاني 716 - 673 ق. م) الذي أضاف شهري يناير وفبراير وأصبحت السنة تتألف من 355 يومًا، ومع مرور الأيام تغيرت الفصول المناخية عن مكانها تغيرًا كبيرًا، وفي سنة (46) قبل الميلاد استدعى الإمبراطور الروماني يوليوس قيصر الفلكي المنجم المصري سوريجين من الإسكندرية طالبًا منه وضع تأريخ حسابي، يعتمد عليه، ويؤرخ به، فاستجاب الفلكي المصري ووضع تأريخًا مستندًا إلى السنة الشمسية، وبالتالي تحول الرومانيون من العمل بالتقويم القمري إلى التقويم الشمسي وسمي هذا التأريخ بالتأريخ اليولياني نسبة إلى الإمبراطور يوليوس قيصر، وبقي هذا التأريخ معمولًا به في أوروبا وبعض الأمم الأخرى قبل وبعد ميلاد المسيح عيسى - عليه السلام، واستمر النصارى على العمل بالتقويم الشمسي دون ربطه بالتأريخ الميلادي حتى القرن السادس أو القرن الثامن من ميلاد المسيح عليه السلام حيث تم الحساب ورجع بالتقويم الشمسي لتكون بدايته التأريخ النصراني من أول السنة الميلادية، نسبة إلى ميلاد المسيح عيسى عليه السلام وأن تكون بداية هذا التأريخ - يناير - ميلادي وهو يوم ختان المسيح عليه السلام كما يقولون؛ حيث إن ميلاده عليه السلام كما يقال كان في 25 ديسمبر (كانون الأول) وعندها عرف هذا التأريخ بالتأريخ الميلادي، ونخلص من هذا بأن الميلاد الحقيقي للمسيح عليه السلام سابق لبدء التأريخ الميلادي بقرون عديدة؛ لذا ينبغي التمييز بين التأريخ الميلادي، وميلاد المسيح عليه السلام لأن اصطلاح قبل الميلاد أو بعده تأريخيًا لا يشير بدقة إلى ميلاد المسيح عليه السلام فعليًا، وقد استمر العمل بهذا التأريخ إلى عهد بابا النصارى (جوريجوري الثالث عشر) الذي قام بإجراء تعديلات على التأريخ اليولياني لتلافي الخطأ الواقع فيه وهو عدم مطابقة السنة الحسابية على السنة الفعلية للشمس مما أدى إلى وجود فرق سنوي قدره إحدى عشرة دقيقة بين الحساب والواقع الفعلي فقام البابا بإصلاح هذا الفرق وسمي هذا التعديل بالتأريخ الجوريجوري وانتشر العمل به في غالب الدول النصرانية 0
ومن الملاحظ أن الكنيسة كانت تتحكم بالتأريخ الميلادي في أرجاء الإمبراطورية الرومانية مما يعني انطباعًا بالاهتمام الديني النصراني بموضوع التأريخ، والتأريخ الميلادي حاليًا هو التأريخ الجوريجوري غير أن بعض الفلكيين يرون أنه سيحتاج قطعًا يومًا من الأيام إلى تعديل، إذا كان الهدف هو المحافظة على انطباق السنة الشمسية على الفصول الأربعة، وبناءً على ما تقدم فإن التاريخ الميلادي في الأصل كان رومانيًا، عدله بعض الملوك والرهبان النصارى ونسبوه لميلاد المسيح عليه السلام نسبة جزافية بعد ميلاده عليه السلام بستة أو ثمانية قرون تقريبًا، وقد أقر بعض الباحثين النصارى بخطأ هذه النسبة، وبالنسبة للأشهر الميلادية التي تتكون منها هذه السنة فإنها في الأصل تعود لتمجيد التأريخ الشمسي الميلادي لاثني عشر إلهًا مزعومًا من آلهة الرومان الأسطورية، كما تعود أيضًا إلى تمجيد