طريق المراصد منذ ذلك الحين إلى وقتنا هذا ولو لمرة واحدة، فما هو السبب في هذا؟ أحد المختصين في علم الفلك تكلم عن هذه المسألة وذكر السبب في هذا، وقال: يظن الكثير أن المراصد الفلكية من تلسكوبات وغيرها أنها تحسن فرصة رؤية الهلال، والواقع قد يكون العكس من ذلك، ثم علل ذلك من الناحية العلمية، قال: إن فكرة المراصد تقوم على زيادة كمية الضوء الواصلة من الجسم المراد رصده والمراد به هنا القمر، لا تكبير حجم ذلك الجسم، وإنما فقط زيادة كمية الضوء؛ لأن أغلب الأجرام السماوية بعيدة جدا وإمكانية تكبيرها قد تكون صعبة بالنظر المباشر بالمرصد، ولكن التكبير يحدث بتصويرها ضوئيا، ومن ثم تكبير هذه الصورة إلى أقصاها، وفي حالة رصد الهلال فإن القمر يكون قريبا جدا من الشمس، يعني في ليلة التحري يكون القمر قريبا جدا من الشمس، وهنا ستكون كمية ضوء الشمس من الكبر بحيث لا يتمكن من ينظر في المرصد من رؤية الهلال بسبب ضوء الشمس الشديد؛ لأن القمر قريب من الشمس، فيكون ضوء الشمس هنا كبيرا، فلا يتمكن الراصد عن طريق المرصد من رؤية الهلال، بل إنه ربما يؤثر ذلك على عين الراصد، أما إذا كان القمر بعيدا عن الشمس، فإمكانية رؤيته البصرية ستكون سهلة، ولن يقدم المرصد حينئذ كبير خدمة، قال: وإذا زاد حجم المرصد الفلكي صغرت مساحة المنطقة المرصودة، وتركزت كمية الضوء الواصلة لعين الراصد في حين أن الرصد بالعين المجردة سيمكن من النظر إلى نصف الأفق تقريبا مما يقلل من كمية الضوء المركزة، إلى آخر ما ذكر، ثم قال: وخلاصة القول أن الاستعانة بالمراصد الفلكية في رصد الهلال غير ممكن حاليا، حسب الإمكانات الموجودة عالميا، إلا في حالات يمكن للعين البشرية أن ترى فيها ببساطة، فتبين بهذا السبب في عدم رؤية الهلال عن طريق المراصد، وهو أن القمر ليلة الرصد ليلة التحري يكون قريبا جدا من الشمس، وبالتالي لا يمكن رؤية الهلال في هذه الحال بسبب قوة الضوء، أما إذا كان القمر بعيدا عن الشمس، فهنا تسهل رؤيته بالعين المجردة، فلا حاجة لرؤيته عن طريق المراصد، ولذلك منذ ذلك الحين عند إقرار العلماء لجواز استخدام المراصد والاعتماد عليها إلى وقتنا هذا لم ير الهلال عن طريق المراصد، ولو لمرة واحدة، فهذا هو يعني السبب، وكما ترون هو يعني الكلام الذي نقلته عن أحد المختصين مقنع في هذا ويؤيده الواقع 0
أنه يصح الاعتماد على المراصد الفلكية في إثبات دخول الشهر، فلو قدر أنها صنعت بطريقة معينة بحيث يمكن رؤية الهلال عن طريقها فلا مانع شرعا من الاعتماد عليها، ولو لم ير الهلال بالعين المجردة، إنما فقط الإشكال هو في الاعتماد على الحساب، أما الاعتماد على رؤية الهلال عن طريق هذه المراصد فلا مانع منه (1) ، وفي لقاء مع الشيخ عبد الرحمن بن عبد العزيز بن محمد الكلية رئيس المحكمة العليا قال: طبقا للترتيبات الجديدة فقد تسلمت المحكمة العليا ملف إثبات رؤية الهلال بموجب الأمر السامي البرقي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 -موقع جامع شيخ الإسلام ابن تيمية