إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) (1) ، وقال تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُوا اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) (2) ، وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) (3) ... أما بعد (4)
لقد شغل الناس، وانشغلت أذهانهم، وارتبكت حياتهم، بسبب بداية والصيام وهل دخل الشهر من عدمه، فنجد المؤيد للرؤية ونجد المشكك بها ونجد الصامت الذي لا يدلي برأي، وقد نشرت مقالا لي في مجلة الدعوة بعنوان: رؤية الهلال: هل الحل في المراصد الفلكية: لقد فضل الله عز وجل هذه الأمة على سائر الأمم بالأشهر الفاضلة (شهر رمضان وذي الحجة والمحرم) ففي رمضان شهر الصيام، وفي ذي الحجة أيام الحج، ويوم عرفة، وعيد الأضحى، وفي المحرم عاشوراء، فهذه الأشهر وهذه الأيام لها خصوصيات شرعية معلومة لكل مسلم، فرمضان شهر خير وبركة، شهر القرآن والعتق من النيران، وشهر ذي الحجة فيه أيام يُشْهِدُ الله ملائكته بالمغفرة لعباده الذين اجتمعوا في يوم عرفة، وفضل صيام يوم عرفة وتكفيره لسنة ماضية وسنة قادمة، وشهر الله المحرم فيه يوم عاشوراء والذي يكفر صيامه سنة ماضية، فهذه فضائل عظيمة لهذه الأمة، ولكي نحافظ عليها وجب علينا أن نتحرى دخولها بدقة فلا نقدمها ولا نؤخرها وإلا ذهب فضلها، وتحريها هو بتحري هلال شهرها تحريا دقيقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم (صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته) قال الألباني في الجامع بأنه صحيح، ولكن لنا أن نسأل: هل الرؤية متحققة دائما ولكل أحد أم لا؟
الذي أعتقد أنها لا تتحقق لكل أحد، بل ولا تتحقق دائما للجميع، إذن فما العمل؟ هل الحل في المراصد الفلكية؟، وهل لابد منها لأجل الدقة والانضباط في الرؤية؟، وهناك من يقول أن الرؤية عن طريق المرصد الفلكي لا تغير من الواقع شيئا، بل إنها تقرب البعيد وتوضح المُشَوَشْ، هذا هو الواقع، نعم إن إثبات الرؤية عن طريق المراصد لا يخالف الحديث ولا يمنع الرؤية، لأن المرصد وسيلة للتقريب والتوضيح ولا تلغي النظر المجرد، لأن القمر والشمس والنجوم لها دورات فلكية لا تتغير بسبب المراصد بتقديم أو تأخير، فلو ثبتت الرؤية مثلا عن طريق شخص يلبس مناظر طبية، فإن قبلنا رؤيته فلا بد أن نقبل المرصد، وإن رفضنا رؤيته فقد هضمنا حقه، لأن نظرة غير طبيعي ولا ذنب له، والحل لهذه المشكلة أن تكون هناك عدة مراصد فلكية توزع على مواقع متباينة ثم يكلف بالعمل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 -- سورة آل عمران 102 ... 2 - - سورة النساء 1
3 -- سورة الأحزاب 70 - 71 ... 4 - - خطبة الحاجة للألباني ص 4