فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 87

الباب الثاني عشر: إسهامات المسلمين في علم الفلك

كان للإسلام الفضل الأكبر في نهضة علم الفلك عند المسلمين، فالمسلم يبدأ يومه قبل شروق الشمس فيراقب مطلع الفجر لكي يصلى الصبح، ثم في آخر نهاره يراقب الغسق ليصلى العشاء، وبين الفجر والعشاء يتابع حركة الشمس لكي يحدد وقت الظهر والعصر والمغرب، فيصلى كل صلاة في وقتها، وهو يصوم مع هلال رمضان، ويفطر حسب الشهر القمري، وإذا صلى في أي مكان فهو ملتزم أن يعرف اتجاه الكعبة، وذلك يتطلب منه أن يعرف مكانه على ظهر الأرض، ويعرف الشمال والجنوب، والشرق والغرب، وهو حين يتلو القرآن يجد آياته تأمره بالتأمل في الفضاء الخارجي من حوله وتدعوه إلى التفكر في خلق السماوات والأرض، ثم يجد أن القرآن يذكر كواكب معينة ونجومًا بأسمائها، مثل قوله تعالى (وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى) (سورة النجم 49) ، وأول من اهتم بعلم الفلك من الخلفاء المسلمين هو أبو جعفر المنصور الخليفة العباسي، فقد شجع المترجمين وأغدق عليهم المال، وفى عهده ترجمت بعض كتب الفلك إلى العربية، ثم اقتدى بالخليفة المنصور من جاء بعده من الخلفاء في نشر العلوم، وتشجيع دراسة علم الفلك والرياضيات، وترجمة ما ألفه إقليدس و أرشميدس و بطليموس وغيرهم من علماء اليونان، وقد نبغ في علم الفلك كثير من علماء المسلمين، مثل محمد البتانى الفلكي، الذي صحح بعض الأخطاء التي وقع فيها بطليموس، ووصل إلى نتائج جديدة لم يصل إليها أحد من قبله، و محمد الفرغانى الذي عاش في القرن الرابع الهجري، وقام بأبحاث مبتكرة في تحديد طول السنة تحديدًا مضبوطًا، وأطوال الليل والنهار، وحركات الكواكب والنجوم، وبن يونس المصري الذي عاصر الحاكم بأمر الله الفاطمي، قام بأبحاث حول كسوف الشمس وخسوف القمر، وتعيين الاعتدال الشمسي، وتحديد خطوط الطول، وقد عاصر ابن يونس فلكي آخر هو أبو الوفاء البوزجانى الذي اشتهر بالجداول الفلكية الدقيقة التي وضعها الزيج الصابئ من أهم كتب الفلك على أن من أهم مؤلفات الفلكيين المسلمين كتاب الزيج الصابئ للبتانى، بما أحدثه من تأثير كبير في علم الفلك، وقد ترجم هذا الكتاب إلى اللاتينية في القرن الثاني عشر الميلادي، كما طبع في أوروبا عدة طبعات، ويعد هذا الكتاب دائرة معارف فلكية، وضح فيها البتانى دائرة الفلك، وارتفاع القطب الشمالي ومعرفة ارتفاع الكواكب، وطول السنة الشمسية وأفلاك القمر والكواكب، ومعرفة كسوف الشمس، ومطالع البروج وغير ذلك من المعلومات المهمة المدعمة بجداول رياضية غاية في الدقة والوضوح، والأزياج جمع زيج، وهى جداول رياضية عددية، تحدد مواضع الكواكب السيارة في أفلاكها، وقواعد معرفة الشهور والأيام والتواريخ الماضية، والوقوف على أوضاع الكواكب من حيث الارتفاع والانخفاض والميول والحركات، وتعتمد هذه الجداول على قواعد حسابية وقوانين عددية في منتهى الدقة 0

استخدم المسلمون في بحوثهم الفلكية المراصد، وأول من أنشأ المراصد في الإسلام الخليفة العباسي المأمون وكان محبًّا للعلم ويشجع العلماء، فأمر ببناء مرصد على جبل قاسيون في دمشق، وفى لشماسية في بغداد، وفى مدة خلافته وبعد وفاته أنشئت عدة مراصد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت