فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 87

السنين، ومع ازدياد الفرق، يحدث تحول في مواعيد الفصول في السنة المدنية، بحيث لا تعد تتوافق مع مواعيدها الحقيقية في السنة الشمسية، وعلى الرغم من الخلل الموجود في التقويم اليولياني، فقد بقي معمولا به في معظم أنحاء العالم حتى عام 1582 بعد الميلاد - أي طوال فترة 1627 عاما وأكثر -. كما أن الكنيسة الشرقية (المذهب الأرثوذكسي) لم تعترف بالتقويم الذي جاء لاحقا للتقويم اليولياني، وبقيت تأخذ به حتى الآن، ولذا فقد عرف بالتقويم الشرقي، وما تزال تؤرخ وفقه العديد من الأحداث حتى الآن في بقاع عديدة من العالم 0

ينسب هذا التقويم إلى البابا (غريغور الثالث عشر) الذي قام بإجراء تعديلات على التقويم اليولياني. فمنذ العام 1474 م. وجد البابا سيكستيوس الرابع ضرورة العمل على إصلاح الثغرات في التقويم اليولياني مستعينا بالفلكي ريغيو مونتانوس، غير أن وفاته أوقفت المشروع حتى ظهر الفلكي الفيزيائي جيرالدي في نابولي مقترحا تقويما جديدا تعديلا للتقويم اليولياني. وما إن جاء البابا غريغور الثالث عشر حتى شرع في إصلاح التقويم المعمول به عندئذ بعد ملاحظة الاعتدال الربيعي الحقيقي الذي وقع في 11 مارس وفق التقويم اليولياني، وفي ذلك خطأ مقداره 10 أيام ما بين سنة 325 م. وسنة 1528 م. والذي وقع في 21 مارس، حيث استعان بالراهب كريستوفر كلي والمعروف بكلافيوس في إجراء التعديلات اللازمة. وقد تم نشر التقويم الجديد بصورته المصححة في كتاب عنوانه (التقويم الروماني الغريغوري - روما 1603) . ومن براعة كلافيوس دعي في تاريخه بإقليدس القرن السادس عشر، وقد ارتأى عمل تعديلين حتى يستوي موضوع التقويم وهما:

أولا: معالجة الفرق المتراكم في التقويم اليولياني والذي بلغ حتى عام 1582 م. مقدار 10 أيام، وقد تم ذلك بحذف 10 أيام من شهر أكتوبر عام 1582 م. معطيا ليوم الجمعة الموافق - حسب التقويم اليولياني - للخامس من شهر أكتوبر تاريخ 15 أكتوبر سنة 1582 غريغورية. وهكذا عاد الاعتدال الربيعي إلى 21 مارس، وعلى ضوء ذلك أصدر البابا غريغور الثالث عشر أمرا بابويا في 24 فبراير عام 1582 0

ثانيا: معالجة التباين الموجود ما بين السنتين اليوليانية والشمسية والبالغ 0,0078 من اليوم في العام الواحد، والذي يصل إلى ثلاثة أيام كل أربعة قرون (400 سنة) . وهنا لجأ (كلافيوس) إلى نظام الكبس للتخلص من ثلاثة أيام كل 400 سنة. إذ قرر اعتبار كل السنين المئوية التي لا تقبل القسمة عل 400 سنين بسيطة، والتي تقبل القسمة على 400 كبيسة. فالسنين 1500، 1600، 1700، 1800، 1900، 2000، 2400 سنين كبيسة في التقويم اليولياني، في حين لا نجد سوى السنين؛ 1600، 2000، 2400 كبيسة في التقويم الغريغوري. وعلى هذا فالسنوات الكبيسة في التقويم الغريغوري هي التى تقبل القسمة على أربعة ما عدا السنين المئوية فلا تكون كبيسة إلا إذا كانت تقبل القسمة على 400. وبهذه الطريقة اقترب طول السنة التقويمية كثيرا من طول السنة الشمسية، حيث تناقص طول السنة التقويمية اليوليانية من 365,25 يوما إلى 365,2425 يوما وفق التقويم الغريغوري، وهذا قريب جدا من القيمة الحقيقية للسنة الشمسية (365,2422 يوما)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت