وعلى ذلك فإن الخطأ في التقويم الغريغوري يكون بحدود 26 ثانية في السنة الواحدة، وهذا أيضا يمكن أن يتراكم خلال 3300 سنة ليصبح يوما كاملا. ويمكن علاج ذلك بإنقاص يوم من هذه الفترة، بأن تجعل سنة 4000 م. بسيطة، ولقد وصل الفارق في القرن العشرين ما بين التقويمين (اليولياني والغريغوري) إلى 13 يوما؛ 10 أيام منها هي التي بلغته في عهد غريغور الثالث عشر في القرن السادس عشر، والثلاثة أيام الباقية هي نتيجة اعتبار الأعوام 1700، 1800،1900 كبيسة وفق التقويم اليولياني، بينما لا تعد كبيسة حسب التقويم الغريغوري، علما أن عام 1600 م. ظل ثابتا لكونه كبيسا في كلا التقويمين، وهكذا نجد في أيامنا هذه أن يوم الأربعاء 27 سبتمبر عام 1989 غريغوري يوافق يوم الأربعاء 14 سبتمبر عام 1989 يولياني. ويوم الأحد الأول من يناير عام 1989 غريغوري، يوافق الاثنين 19 ديسمبر عام 1988 يولياني وهكذا، وعيد الميلاد الذي يصادف في 25 ديسمبر وفق التقويم اليولياني (الشرقي) يوافقه 7 يناير وفق التقويم الغريغوري، ونتيجة لعدم تبني الكنيسة الشرقية (المذهب الأرثوذكسي) للتقويم الغريغوري الذي أخذت به الكنيسة الغربية (المذهب الكاثوليكي) ، لذا بات يطلق على التقويم الغريغوري اسم التقويم الغربي تمييزا له عن التقويم الشرقي (اليوليالي) . ولم تتبن دول العالم التقويم الغريغوري فور إعلانه، ما عدا بعض الدول الغربية التي تنتهج المذهب الكاثوليكي، أما روسيا فتأخرت حتى العام 1918، وتبع ذلك دول أخرى كثيرة في أوربا وخارجها، بحيث أصبحت غالبية دول العالم حاليا تقره وتعتمد عليه 0
ملاحظة هامة:
بداية العصر الميلادي (المسيحي) تكون في سنة 1 ب. م.، والسنة التي تكون قبل هذه البداية هي سنة 1 ق. م. ن وهذا يعني عدم وجود سنة صفر بعد الميلاد أو قبله، حيث لم ينظر الرومان إلى العدد صفر كعدد ذا قيمة، وبالتالي لم ينظروا إليه في حساباتهم التقويمية، وهذا الترتيب يعطي مجالا رحبا، لا حد له للمناقشة والجدل فيما يتعلق بنهاية أي قرن وبداية القرن التالي، غير أنه نقاش لا جدوى منه، ولا وجود للدهشة أو الخلل في ذلك، وفي أيامنا الحالية، فإن أيًا من التقويمين (اليولياني والغريغوري) يؤرخان ببداية العصر الميلادي، أي مع ميلاد المسيح. ويعود تحويل التأريخ اليولياني إلى ميلاد المسيح للراهب (ديونيسيوس إكسيغيوس) الذي قام بإجراء ذلك في سنة 532 ميلادية، حيث اعتمد على الروايات التي تشير أن ميلاد المسيح كان في يوم 25 ديسمبر سنة 754 رومانية، ولذا اعتبر (ديونيسيوس) ان اليوم الأول من شهر يناير من سنة 754 رومانية بداية التاريخ الميلادي، وهي بداية أول سنة ميلادية. فالتاريخ الروماني يزيد بمقدار 753 سنة على التاريخ الميلادي. علما أن السنة الحقيقية لمولد المسيح أسبق مما تقدم بأربع سنوات - أي في 25 ديسمبر عام 750 رومانية -، والبعض يعتبرها أسبق بسبع سنوات. وما نريد قوله هو: أن الميلاد الحقيقي للمسيح أسبق من ميلاده التقويمي. وعليه يجب أن نميز ما بين التاريخ الميلادي، وميلاد المسيح، وأن اصطلاح قبل الميلاد أو بعده تأريخ لا يشير بدقة إلى ميلاد المسيح فعليا 0