والأقرب من هذه الأقوال والله أعلم بالصواب: قول من قال بتوحُّد الرؤية إن أمكن ذلك لقوة أدلة من قال به، ولكن الأمر كما قال الشيخ الألباني رحمه الله: وإلى أن تجتمع الدول الإسلامية على ذلك، فإني أرى على شعب كل دولة أن يصوم مع دولته، ولا ينقسم على نفسه، فيصوم بعضها معهم، وبعضهم مع غيرها، تقدمت في صيامها أو تأخرت، لما في ذلك من توسيع دائرة الخلاف في الشعب الواحد، كما وقع في بعض الدول العربية، منذ بضع سنين - والله المستعان (تمام المنة ص 398) ، وبهذا أفتت اللجنة الدائمة، كما في الفتوى رقم (3686) (10/ 103) من جمع الدويش، وفيها: ونظرًا لاعتباراتٍ رأتها الهيئة وقدرتها، ونظرًا إلى أن الاختلاف في هذه المسألة ليست له آثار تخشى عواقبها، فقد مضى على ظهور هذا الدين أربعة عشر قرنًا، لا نعلم فيها فترة جرى فيها توحيد الأمة الإسلامية على رؤية واحدة؛ فإن أعضاء مجلس هيئة كبار العلماء يرون بقاء الأمر على ما كان عليه، وعدم إثارة هذا الموضوع، وأن يكون لكل دولة إسلامية حق اختيار ما تراه بواسطة علمائها من الرأيين المشار إليهما في المسألة، إذ لكل منهما أدلته، ومستنداته، وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: وعمل الناس اليوم على هذا، أنه إذا ثبت عند ولي الأمر؛ لزم جميع من تحت ولايته أن يلتزموا بصوم أو فطر، وهذا من الناحية الاجتماعية قول قوي , حتى لو صححنا القول الثاني الذي نحكم فيه باختلاف المطالع، فيجب على من رأى أن المسألة مبنية على المطالع ألا يظهر خلافًا لما عليه الناس (الشرح الممتع 6/ 322) ، وقال شيخنا أبو الحسن حفظه الله: وأما قول من قال بالرجوع إلى إمام المسلمين، فدليله دفع المفسدة ودرء النزاع، وهذا أمر له حظ من الوجاهة والقبول (سلسلة الفتاوى الشرعية - العدد الخامس سؤال رقم 72 ص 13) (1)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 -شبكة المنهاج الإسلامية