ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين)، ومن هذا يتبين أن المعول عليه في إثبات الصوم والفطر وسائر الشهور هو الرؤية أو إكمال العدة، ولا عبرة شرعًا بمجرد ولادة القمر في إثبات الشهر القمري بدءًا وانتهاء بإجماع أهل العلم المعتد بهم ما لم تثبت رؤيته شرعًا (إلى أن قال) : أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالصوم لرؤية الهلال والإفطار لها في قوله (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته) ، وحصر ذلك فيها بقوله (لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه) http://www.binbaz.org.sa/mat/8411 - _ftn 4#_ftn 4 ، وأمر المسلمين إذا كان غيم ليلة الثلاثين أن يكملوا العدة، ولم يأمر بالرجوع إلى علماء النجوم، ولو كان قولهم هو الأصل وحده، أو أصلًا آخر مع الرؤية في إثبات الشهر لبين ذلك، فلما لم ينقل ذلك بل نقل ما يخالفه دل ذلك على أنه لا اعتبار شرعًا لما سوى الرؤية، أو إكمال العدة ثلاثين في إثبات الشهر، وأن هذا شرع مستمر إلى يوم القيامة، ودعوى أن الرؤية في الحديث يراد بها العلم، أو غلبة الظن بوجود الهلال، أو إمكان رؤيته لا التعبد بنفس الرؤية مردودة؛ لأن الرؤية في الحديث متعدية إلى مفعول واحد فكانت بصرية لا علمية، ولأن الصحابة فهموا أنها رؤية بالعين، وهم أعلم باللغة ومقاصد الشريعة من غيرهم، وجرى العمل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهدهم على ذلك، لم يرجعوا إلى علماء النجوم في التوقيت، ولا يصح أيضًا أن يقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم حين قال (فإن غم عليكم فاقدروا له) ، أراد أمرنا بتقدير منازل القمر لنعلم بالحساب بدء الشهر ونهايته؛ لأن هذه الرواية فسرتها رواية (فاقدروا له ثلاثين) ، وما في معناها، كما أن تعليق إثبات الشهر القمري بالرؤية يتفق مع مقاصد الشريعة السمحة؛ لأن رؤية الهلال أمرها عام يتيسر لأكثر الناس من العامة والخاصة في الصحاري والبنيان بخلاف ما لو علق الحكم بالحساب فإنه يحصل به الحرج ويتنافى مع مقاصد الشريعة، لأن أغلب الأمة لا يعرف الحساب، ودعوى زوال وصف الأمية بعلم النجوم عن الأمة غير مسلمة، ولو سلمت فذلك لا يغير حكم الله؛ لأن التشريع عام للأمة في جميع الأزمنة، كما أن علماء الأمة في صدر الإسلام قد اجمعوا على اعتبار الرؤية في إثبات الشهور القمرية دون الحساب فلم يعرف أن أحدًا منهم رجع إليه في ذلك عند الغيم ونحوه، أما عند الصحو فمن باب أولى، لهذا جاء الشرع باعتبار الرؤية فقط دون الحساب رحمة للأمة وحسمًا لمادة الاختلاف وردًا لهم إلى أمر يعرفونه جميعًا أينما كانوا (1)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 -موقع الشيخ http://www.binbaz.org.sa/mat/8411