قال (تراءى الناس الهلال فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم أني رأيته فصام وأمر الناس بالصيام) ، وخرج أحمد وأهل السنن وصححه ابن خزيمة وابن حبان عن ابن عباس رضي الله عنهما أن أعرابيًا قدم على النبي صلى اله عليه وسلم فقال: إني رأيت الهلال، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أتشهد ألا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله) فقال: نعم، قال (فأذن في الناس يا بلال أن يصوموا غدًا) ، وعن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أنه خطب في اليوم الذي يشك فيه فقال: ألا إني جالست أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسألتهم وإنهم حدثوني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، وانسكوا لها فإن غم عليكم فأتموا ثلاثين يومًا فإن شهد شاهدان مسلمان فصوموا وأفطروا) رواه أحمد، ورواه النسائي ولم يقل فيه (مسلمان) ، وعن أمير مكة الحارث بن حاطب قال (عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننسك للرؤية فإن لم نره وشهد شاهدا عدل نسكنا بشهادتهما) رواه أبو داود والدارقطني، وقال: هذا إسناد متصل صحيح، فهذه الأحاديث وما جاء في معناها تدل على أنه يكتفى برؤية هلال رمضان بالشاهد الواحد العدل، أما في الخروج من الصيام، وفي بقية الشهور فلابد من شاهدين عدلين، جمعًا بين الأحاديث الواردة في ذلك، وبهذا قال أكثر أهل العلم، وهو الحق لظهور أدلته، ومن هذا يتضح أن المراد بالرؤية هو ثبوتها بطريقها الشرعي، وليس المراد أن يرى الهلال كل أحد، فإذا أذاعت الدولة المسلمة المحكمة لشريعة الله كالمملكة العربية السعودية أنه ثبت لديها رؤية هلال رمضان أو هلال شوال أو هلال ذي الحجة فإن على جميع رعيتها أن يتبعوها في ذلك، وعلى غيرها أن يأخذ بذلك عند جمع كثير من أهل العلم؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم (الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا حتى تروه فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين) http://www.binbaz.org.sa/mat/8408 - _ftn 11#_ftn 11 رواه البخاري في صحيحه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، وأخرجه مسلم بلفظ (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غمي عليكم فاقدروا له ثلاثين) http://www.binbaz.org.sa/mat/8408 - _ftn 12#_ftn 12 ، وأخرج البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته فإن غبي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين) وأخرجه مسلم بهذا اللفظ لكن قال (فإن غبي عليكم الشهر فعدوا ثلاثين) http://www.binbaz.org.sa/mat/8408 - _ftn 14#_ftn 14 ، فإن ظاهر هذه الأحاديث وما جاء في معناها يعم جميع الأمة، ونقل النووي رحمه الله في شرح المهذب عن الإمام ابن المنذر رحمه الله: أن هذا هو قول الليث بن سعد والإمام الشافعي والإمام أحمد رحمة الله عليهم، قال: يعني ابن المنذر (ولا أعلمه إلا قول المدني والكوفي يعني مالكًا وأبا حنيفة رحمهم الله) انتهى (1) ، وقال الشيخ ابن باز: إن الله سبحانه وتعالى علق بالهلال أحكامًا كثيرة كالصوم والحج والأعياد والعدد والإيلاء وغيرها؛ لأن الهلال مشهود مرئي بالأبصار ومن أصح المعلومات ما شوهد بالأبصار، ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل الحكم بالهلال معلقًا على الرؤية وحدها؛ لأنها الأمر الطبيعي الظاهر الذي يستطيعه عامة الناس فلا يحصل لبس على أحد في أمر دينه، كما قال صلى الله عليه وسلم (إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا وهكذا) ، يعني مرة تسعة وعشرين ومرة ثلاثين، وقال صلى الله عليه وسلم (لا تصوموا حتى تروا الهلال
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 -موقع الشيخ http://www.binbaz.org.sa/mat/8408