الشركات التي تؤرخ بالتاريخ الميلادي بحجة أنه أضبط؟ فبعض الشركات والمؤسسات تبرر لاعتمادها على التاريخ الميلادي بأنه ثابت بينما التاريخ الهجري متغير فتارة يكون الشهر 29 يومًا وتارة يكون 30 ومع هذا التغيير يصعب وضع خطط وبرامج الشركات بناء على التاريخ الهجري فكيف يجاب عن ذلك؟
الجواب: نقول: هذا التبرير غير مقبول إذ أن الخطط والبرامج طويلة المدى يمكن أن توضع على التقاويم الهجرية، وهي تقاويم مدنية اصطلاحية وصنعت لعشرات السنين فيمكن أن يعتمد عليها في وضع الخطط والبرامج وفي العقود والتعاملات المدنية عامة، أما أمور العبادة من الصيام والحج وغيرها فتعتمد على رؤية الهلال في أول الشهر، وعلى سبيل المثال: تقويم أم القرى وهو التقويم الرسمي في المملكة العربية السعودية قامت مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية بإعداده حتى نهاية عام (1450 هـ) فهو تقويم ثابت ولسنوات طويلة فيمكن وضع الخطط والبرامج المستقبلية بناء عليه مثلًا، وللمملكة تجربة رائدة في هذا المجال، فهي من حين تأسيسها تعتمد على هذا التقويم وتضع خططها ومشاريعها المستقبلية بناء عليه (1) ، وقال الشيخ عبد الله الجبرين رحمه الله: لا بأس بالجمع بين التأريخين، مع تقديم التأريخ الهجري، ويكتب بعده الموافق لكذا وكذا ميلادي، وذلك أن التأريخ الهجري يعتمد على الأشهر الهلالية، وهي مشاهدة ظاهرة للعيان، لا تخفى على ذي عينين، وأما الميلادي فليس للأشهر علامة بارزة يعلم بها إلا الحساب، ولذلك جاء الشرع الإسلامي باعتبار الأشهر العربية في الصوم والحج والاعتكاف ونحوها، فالبداءة بالتاريخ الهجري فيه إظهار لشعائر الإسلام، وخواصه بين من يجهله (2) ، وسئل الشيخ عبد الرحمن السحيم: عن حكم استخدام التأريخ الميلادي، فأجاب: التاريخ الهجري انتماء وتميّز لهذه الأمة، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرص على مُخالفة اليهود والنصارى، روى مسلم من حديث أنس رضي الله عنه أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها ولم يجامعوهن في البيوت، فسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ) الآية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اصنعوا كل شيء إلا النكاح، فبلغ ذلك اليهود فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئا إلا خالفنا فيه، والاعتداد بالتاريخ الهجري إحياء لسنته عليه الصلاة والسلام وسُنة الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، فأصْحَابه رضي الله عنهم الذين صَدَقُوا في مَحَبَّتِه قَدَّمُوا النَّفْس والنَّفِيس وفَدَوه بأرواحهم حتى قال قائلهم: نَحْرِي دُونَ نَحْرِكَ كَما في الصحيحين، أولئك الذين لم يَرْتَضُوا بِسُنَّتِه بَدلًا، ولا عَن هَدْيِه حِوَلا، واقتداء بِمن أُمِرْنا أن نَقْتَدِي بهم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 -شبكة نور الإسلام
2 -اللؤلؤ المكين من فتاوى الشيخ ابن جبرين ص 53