وأما إذا أردت معرفة أمور القضاة وتنقلات بعضهم فستجد داخل هذه الرسائل بغيتك.
وكذلك فإن هذه الرسائل اشتملت على بعض المعلومات الخاصة في حياة الشيخين، فمثلا في الرسالة التي أرسلها الشيخ ـ يرحمه الله ـ بتاريخ 10 شعبان سنة 1360 ه تكلم الشيخ ابن سعدي عن استدعاء الملك عبد العزيز له من القصيم لمناقشة الشيخ في تفسيره المشهور الذي ألفه، وما أجمل أن تؤخذ القصة من خط من وقعت له.
ولو جلست استخرج ما في الرسائل من فوائد لطال بنا الحديث، ولكن يكفيك ـ أخي القارئ الكريم ـ أن تعلم أن كل هذه الأمور التي ذكرتها لك لا تساوي شيئا في جانب ما اشتملت عليه هذه الرسائل من فقه غزير، ومباحث مهمة، وكلام عن كثير من كتب الحنابلة، وكذلك الحديث عن مؤلفات الشيخ ابن سعدي وسبب تأليف كثير منها، وليس هذا الأمر غريبا، لأن هذه الرسائل جاءت ردا على أسئلة وردت من طالب حريص.
وفي ختام كلامي هذا، أسأل الله سبحانه أن يجزي شيخنا عبد اللع بن عقيل على ما قدم للعلم وطلابه هذا التراث المهم، كما أدعوا كل من كان عنده من أمثال هذه المراسلات أن يقتدي بشيخنا وأن يخرجها للناس، فإن الإنسان قد يستقل فائدة بعض هذه الرسائل وما أشبهها، بينما هي عند غيره ذات مكانة عالية.