وما استهلك في هذه المدة؛ مدة كل حول، فلا زكاة فيه.
أما ما سألت من جهة وقوع جمعتين في"أبو عريش"، على الذي وصفت، وأنه من قديم وهم على هذه الحال؟
فالظاهر أنه ما يخلو من مشقة وحاجة إلى وقوعها في محلين لبعد المسافة بين الجامعين وشدة الحر والرمضاء، والمنع ما فيه نص صريح يجب المصير إليه ولو شق الأمر، بل لم يزل العمل جاريا من قديم الزمان في الأمصار وجميع الأعصار من غير اعتبار ضرورة، بل يكتفون بمطلق الحاجة، وأصحابنا نصوا على جواز التعدد لحاجة كضيق وبعد وخوف فتنة وما أشبه ذلك.
والذي أرى في مسئلتكم، إقرار الحال على ما هو عليه، خصوصا وللشارع تشوق عظيم إلى كل ما يجمع القلوب ويؤلف بين الناس (ويوجب القالة) ، ولما هم صلى الله عليه وسلم ببناء الكعبة على قواعد إبراهيم، قال لعائشة: (لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية لهدمت الكعبة وجعلتها على قواعد إبراهيم وجعلت لها بابين، بابا يدخل منه الناس، وبابا يخرجون منه) والحديث في الصحيح [1] ، فامتنع من هذا الأمر الذي ظهرت مصلحته وموافقته للشرع، لأجل قالة الناس وتنفيرهم.
والفقهاء اتفقوا على هذا الأصل؛ وهو أنه قد يعرض للعمل المفضول
(1) - الحديث أصله في الصحيحين بروايات وألفاظ متعددة؛ منها ما في صحيبح البخاري، كتاب العلم، باب من ترك بعض الاختيار مخافة أن يقصر فهم بعض الناس عنه فيقعوا في أشد منه، رقم 126 (1/ 271 ط السلفية الثانية)
وفي صحيح مسلم في الحج في مواطن متعددة، أما اللفظ الذي أورده الشيخ فلم أجده، ولعله مجموع من عدة روايات.