فالمشهور من المذهب كما نص عليه في المنتهى [1] والإقناع [2] وغيرهما أنه يبتدي حولا لكل مقبوض منها على حدته، تشبها وقياسا على ما يحصل بالميراث.
واختار الشيخ تقي الدين [3] أن جميع أنواع الأجر المقبوضة؛ أنه لا يشترط فيها تمام الحول، بل يزكيها لتمام حول ماله الذي حال عليه الحول أولا [4] .
(1) - انظر منتهى الإرادات (1/ 177) وشرحه (1/ 371 ـ 373) .
(2) - الإقناع 1/ 246.
(3) - أي شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.
(4) -في اختيارات شيخ الإسلام للبعلي ص 98 (وتجب الزكاة في جميع أجناس الأجرة المقبوضة، ولا يعتبر لها مضي حول، وهو رواية عن أحمد) ، أما في مجموع الفتاوى 25/ 14 فيقول رحمه الله تعالى(وإن ملك دون النصاب ثم ملك ما يتم النصاب، بنى الأول على حول الثاني، فالاعتبار من يوم كمل النصاب.
وإن ملك نصابا ثم بعد مدة ملك نصابا، بنى كل واحد منهما على حوله وربح المال مضموم إلى أصله .... )اهـ.
فهنا مسألتان:
الأولى: إذا كان المال المستفاد، من نتاج أو نماء مال عنده، كربح التجارة، وربما كأجرة الأرض أو العقار. ... =
= فهذا المال المستفاد متى يزكى؟ هل يستقبل به حول جديد من حين قبضه؟ أم أنه يضم إلى المال الأصلي في الحول، فمتى تم حول المال الأصلي، أخرج زكاة الجميع؟ قولان للعلماء، والخلاف فيها مشهور، ورجح شيخ الإسلام
الرأي الثاني، وهذا هو المقصود بالمنقول في الاختيارات.
وقول شيخ الإسلام المتقدم في الاختيارات: ولا يعتبر لها مضي حول، المقصود به: ويضم إلى حوله أصله.
والثانية: إذا كان المال المستفاد من جنس نصاب عنده، لكنه ليس نتاجا له، ولا من نمائه، مثل مال الميراث، ومثل الرواتب الشهرية.
فكلام شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى هو الذي ينطبق على هذه الحالة، وهو صريح في أن يجعل لكل نصاب حولا مستقلا، وهو مذهب الأحناف.
وكأن الشيخ ابن سعدي سوى بين المسألتين وجعل مأخذهما واحدا، هو ما ذكره من أن الأجر المقبوضة ـ كالرواتب ـ جارية مجرى مكاسب الأموال الموجود أصلها، وهي أموال نامية، مثلها مثل ربح التجارة. وانظر لمناقشة هذا الرأي المغني لابن قدامة، (2/ 498) ط الشرح الكبير، وللتوسع انظر فقه الزكاة للدكتور القرضاوي (2/ 488) ط السادسة عشرة، مكتبة وهبة.