والشر، ومعرفة قرائن الأحوال المحتفة في القضية المعينة، ولذلك كان سعي القاضي في البحث عن أحوال الناس والماجريات لهذا القصد؛ من العبادات في حقه إذا كان مضطرا إليها.
وتمام الثاني المعرفة التامة بالأمور الشرعية الكلية وتحقيقها وتحققها وإطباقها على القضايا، وتمام معرفة الأمور الكلية في القضاء، البينة على المدعي واليمين على من أنكر، وعند معارضات الأمور تقديم الأصول والظواهر والقرائن والمرجحات، ثم معرفة الأحكام الشرعية، حكما حكما على وجه التفصيل تحريرا وتصويرا واستدلالا، فإذا جعل الإنسان همه الكلي والجزئي في ذلك واستعان الله وأخلص له العمل، أعانه الله ويسر له كل عسير.
وأما سؤالكم عن استعمال أهل تهامة من لفظ"الأمانة"تارة بحرف القسم، وتارة بقولهم: أمانة الله ورسوله، وتارة لفظ"أمانة"من دون حرف ولا إضافة؟
فالجواب: ورد حديث بالنهي عن الحلف بالأمانة، وهو من سنن أبي داود بإسناد رجاله ثقات كما قاله الأئمة، (من حلف بالأمانة فليس منا) [1] ، فهذا يقتضي النهي عنها على كل حال، إلا إذا أضافها إلى الله، فإنها تكون بمنزلة
(1) - رواه أبو داود، كتاب الأيمان والنذور، باب في كراهية الحلف بالأمانة رقم 3253 (3/ 570) (طبعة الدعاس) والإمام أحمد في المسند (5/ 352) (مصورة المكتب الإسلامي) والبيهقي في السنن (10/ 30) عن عبد الله بن بريدة بن الحصيب عن أبيه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من حلف بالأمانة فليس منا) وهو حديث صحيح، انظر السلسلة الصحيحة للألباني رقم 94.